الرئيسية أخبار محلية
الخميس 18 - حزيران - 2026

واشنطن لا تعرض على بيروت تسوية جاهزة بل معادلة قاسية: دعم مستمر لكن بشروط

واشنطن لا تعرض على بيروت تسوية جاهزة بل معادلة قاسية: دعم مستمر لكن بشروط كتبت امل شكوني في" نداء الوطن": يُقرأ مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي قدّمه رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر إلى مجلس الشيوخ في 15 حزيران، بوصفه وثيقة تكشف كيفية إعادة ترتيب أولويات الأمن الأميركي في المشرق. وفي حالة لبنان، تشير المصادر الأميركية إلى وضوح الرسالة: لم يعد ملف "حزب الله" يُعامل أساسًا كامتداد تقليدي للمساومة مع طهران، بل كاختبار مباشر لقدرة بيروت على احتكار السلاح وفرض السيادة. ومن هذه الزاوية، يصبح لبنان حاضرًا في الحسابات الأميركية، ليس باعتباره المستفيد الطبيعي من أي تهدئة أميركية - إيرانية، بل باعتباره الساحة التي قد تُظهر حدود تلك التهدئة ومكامن هشاشتها.
فهنا تربط واشنطن المساعدة العسكرية بهدف محدد: منع "الحزب" وغيره من التنظيمات المصنفة إرهابية من استخدام الأراضي اللبنانية لتهديد المصالح الأميركية والشركاء الإقليميين، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرة الدولة على الوصول في نهاية المطاف إلى نزع السلاح غير الشرعي. هذه ليست لهجة تقنية. إنها إعادة تعريف للمهمة نفسها.
والأهم أن هذا الدعم ليس مفتوحًا ولا غير مشروط. فالمقاربة الأميركية المقترحة تضع سقفًا ماليًا وتمنح الأولوية لوحدات مدقَّقة في أهليتها داخل الجيش، مع ربط الإفراج عن القسم الأكبر من التمويل بشروط سياسية وأمنية بالغة الحساسية. فالمنطق الذي يحكم هذه البنود يقول إن استمرار الدعم مشروط بإظهار الحكومة اللبنانية، قولا وفعلا، أنها لم تعد تتعامل مع البنية العسكرية للحزب كأمر واقع دائم أو كتفصيل داخلي مؤجل، بل كمعضلة سيادية ينبغي معالجتها عبر مؤسسات الدولة. بهذا المعنى، تتحول المساعدة من أداة دعم إلى أداة قياس: هل تريد الدولة فعلا تغيير قواعد اللعبة، وهل تملك القدرة السياسية والأمنية للشروع في ذلك؟
ولهذا السبب، لم تعد واشنطن تتحدث بلغة عامة عن "بسط سلطة الدولة" من دون مضمون تنفيذي. ما يبرز الآن هو تصور أكثر عملية يقوم على خطوات تدريجية يمكن التحقق منها: توسيع نطاق انتشار الجيش، تعزيز العمل الاستخباري، تجفيف مسارات التسليح، وتقديم إشارات ميدانية تثبت أن الدولة قادرة على دخول مناطق لطالما اعتُبرت خارج إرادتها الكاملة. في النهاية، ما يكشفه مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 وموقع لبنان داخل مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية هو أن واشنطن لا تعرض على بيروت تسوية جاهزة، بل معادلة قاسية: دعم مستمر، لكن بشروط. وتهدئة إقليمية، لكن من دون مظلة تحل تلقائيًا عقدة "حزب الله". ونافذة لإعادة بناء الدولة، لكن فقط إذا برهنت هذه الدولة أنها مستعدة لالتقاط الفرصة.