الرئيسية أخبار محلية
الخميس 23 - نيسان - 2026

وقف المساعدات الأميركية للجيش اللبناني؟

وقف المساعدات الأميركية للجيش اللبناني؟

في موازاة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، صعّد الكونغرس الأميركي من ضغوطه على الجيش اللبناني، مطالبًا بخطوات ملموسة لنزع سلاح "حزب الله"، تحت طائلة إعادة النظر بالمساعدات العسكرية المقدّمة له.

 

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر رفيعة داخل الكونغرس، فإنّ الحزب الجمهوري "سئم من الوعود المتكررة من دون تنفيذ"، معتبرًا أنّ الوقت حان لإثبات الجدية عبر إجراءات عملية .

 

وأشارت المصادر إلى أنّ تمويل الجيش اللبناني، الذي يقرّه الكونغرس سنويًا من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بات يخضع لتدقيق أكبر، خصوصًا في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع تأكيد ضرورة أن "يُصرف كل دولار في مكانه الصحيح" .

 

وتزامن هذا التوجّه مع تصريحات لافتة من مسؤولين بارزين في مجلس الشيوخ، حيث دعا رئيس لجنة القوات المسلحة السيناتور روجر ويكر إلى وقف دعم الجيش اللبناني "ما لم يتحرّك فورًا لنزع سلاح الحزب"، معتبرًا أنّ المرحلة الحالية تمثّل "اختبارًا حاسمًا" .

 

كما شدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة، رابطًا بين الدعم العسكري وملف الإصلاحات الاقتصادية، ومؤكدًا أنّ "عهد التراخي قد انتهى" .

 

وفي سياق متصل، أثار السيناتور ليندسي غراهام جدلًا واسعًا بعد دعوته إلى استبدال قائد الجيش العماد رودولف هيكل، معتبرًا أنّه "لا يمكن الوثوق بالجيش في هذا الملف"، على خلفية مواقف سابقة تتعلق بتوصيف "حزب الله" .

 

في المقابل، يواكب الكونغرس المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، حيث ينظر عدد من المشرعين إلى هذا المسار بإيجابية، رغم تعقيداته، مع تأكيد ضرورة تغيير النهج السابق في التعامل مع الملف اللبناني .

 

وفي هذا الإطار، برز توجّه أميركي لتعزيز الانخراط العسكري – الاستشاري، عبر القيادة المركزية الأميركية، بما يتجاوز دور المراقبة التقليدي، وصولًا إلى تقديم دعم ميداني واستخباراتي أكثر فاعلية للجيش اللبناني .

 

ولا يقتصر الضغط الأميركي على الجانب الأمني، بل يمتد إلى ملف الإصلاحات الاقتصادية، حيث يعتبر المشرعون أنّ التأخر في تنفيذ الإصلاحات يساهم في تعزيز نفوذ "حزب الله"، ما يستدعي خطوات حاسمة من الدولة اللبنانية .

 

وفي هذا السياق، كشفت المصادر عن احتمال اللجوء إلى فرض عقوبات على شخصيات تعرقل الإصلاحات، مشيرة إلى أنّ التركيز ينصبّ أيضًا على دور رئيس مجلس النواب نبيه بري ومدى تجاوبه مع هذه المطالب .

 

تُعدّ الولايات المتحدة من أبرز الداعمين للجيش اللبناني منذ عام 2006، حيث قدّمت أكثر من 2.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية، بهدف تعزيز قدراته في حماية الحدود ومكافحة التهديدات الأمنية.

 

وشهدت السنوات الأخيرة استمرار هذا الدعم، مع حزم تمويل جديدة شملت مئات ملايين الدولارات، خُصّصت لتطوير قدرات الجيش وقوى الأمن، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها لبنان.

 

إلا أنّ هذه المساعدات باتت اليوم أكثر ارتباطًا بشروط سياسية وإصلاحية، في ظل تحوّل النظرة الأميركية من دعم غير مشروط إلى مقاربة قائمة على ربط التمويل بالأداء والنتائج.

 

ويأتي هذا التحوّل في سياق أوسع من إعادة رسم السياسة الأميركية تجاه لبنان، حيث تتقاطع الضغوط الأمنية مع الإصلاحات الاقتصادية، في محاولة لإحداث تغيير في التوازنات الداخلية، وسط استمرار التعقيدات السياسية والانقسام الداخلي.