انتقد قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني ما وصفه بـ"التدخلات الأميركية في تشكيل الحكومة العراقية"، وذلك عقب زيارة مفاجئة إلى العاصمة بغداد وسط تصاعد التوتر الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة.
وقال قاآني، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن تشكيل الحكومة "حق للشعب العراقي، ولا يحق لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية التدخل في شؤونه"، على حد تعبيره، مؤكداً أن اختيار رئيس الوزراء يتم "حصراً وفق القرار العراقي".
وأشار إلى أن زيارته لبغداد هدفت إلى "إبلاغ تقدير وشكر الشعب والنظام في إيران لما أبداه الشعب العراقي من وعي وتضامن وتعاون"، وفق قوله.
وبحسب مسؤول عراقي نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، فإن قاآني التقى مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، وبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى أزمة "الانسداد السياسي" المتعلقة بتسمية مرشح لرئاسة الحكومة.
وأوضح المصدر أن الزيارة جاءت في إطار تحركات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، لا سيما بعد تراجع حظوظ نوري المالكي في العودة إلى المنصب.
وكان "الإطار التنسيقي" قد أعلن في كانون الثاني ترشيح المالكي لخلافة رئيس الوزراء الحالي، إلا أن تهديدات أميركية بوقف دعم بغداد في حال عودته أثارت إرباكًا سياسيًا، فيما أفادت مصادر بأن فرصه تراجعت في الأيام الأخيرة.
وفي 11 نيسان انتخب البرلمان العراقي نزار آميدي رئيسًا للبلاد، على أن يكلف خلال 15 يومًا مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددًا" بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.
وتُعد هذه أول زيارة خارجية يُكشف عنها لقاآني منذ سريان وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، منذ الثامن من نيسان.
يأتي التحرك الإيراني في وقت يشهد فيه العراق تجاذبات سياسية حادة على خلفية تشكيل الحكومة الجديدة، وسط توازن دقيق بين نفوذ طهران وواشنطن في البلاد.
فالعراق، الذي يسعى منذ أعوام إلى تحقيق توازن في علاقاته مع الجانبين، وجد نفسه مجددًا في قلب التوتر الإقليمي بعد اندلاع الحرب في 28 شباط، حيث تعرضت مقار لفصائل عراقية موالية لإيران لغارات نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية.
كما نفذت طهران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني.
وتعكس زيارة قاآني لبغداد سعي طهران إلى تثبيت حضورها السياسي في مرحلة مفصلية، في مقابل ضغوط أميركية متزايدة لمنع عودة شخصيات تعتبرها واشنطن مثيرة للجدل إلى رئاسة الحكومة.
وبين الانسداد السياسي الداخلي وتداعيات الصراع الإقليمي، يبقى العراق أمام اختبار جديد لقدرة مؤسساته على إنتاج تسوية داخلية تحمي استقراره وتجنبه الانزلاق إلى مواجهة أوسع بين حليفيه المتنافسين.