المسيح في القبر، والتلاميذ خائفون، والعالم يظن أن كل شيء انتهى. لا معجزات، لا خطابات، لا أحداث كبيرة. فقط صمت. لكن هذا الصمت بالذات هو الذي يسبق القيامة.
إنه سبت النور، هذا اليوم الصامت في الظاهر، لكنه في العمق يوم الانتظار الكبير.
إنه اليوم الذي دخل المسيح إلى ظلمة الموت، وخاض معركة غير منظورة بين الحياة والموت، ليُدخل إليها النور...
عمل يسوع بصمت، فينما ظن العالم أنه فراغ، كان أعظم عمل، فكان عمل الله الخفي حيث حوّل مفهوم الموت من النهاية إلى العبور... العبور إلى القيامة.
في الإيمان المسيحي، القيامة لم تأتِ يوم الجمعة، بل بعد يوم الصمت، بعد يوم الانتظار، بعد اليوم الذي ظنّ فيه الجميع أن القصة انتهت. لذلك، سبت النور هو يوم الرجاء الصعب، الرجاء عندما لا يوجد شيء يدعو إلى الرجاء.
لبنان اليوم ليس في زمن القيامة بعد، لكنه بالتأكيد ليس في زمن الموت الأخير. ربما هو في سبت النور: زمن الانتظار، زمن الصمت، زمن التعب، لكن أيضاً زمن الإيمان بأن النور يمكن أن يخرج من القبر، وأن الحياة يمكن أن تخرج من تحت الركام، وأن الأوطان مثل البشر، يمكن أن تتعب، يمكن أن تنجرح، لكنها أحياناً تقوم عندما يظن الجميع أنها انتهت.
"استنيري استنيري يا أورشليم"، قد لا تكون اليوم موجّهة فقط إلى أورشليم، بل أيضاً إلى بيروت، وصيدا، وصور، وجزين، وكل منطقة في هذا البلد.
استنيري، ليس لأن الواقع جميل، بل لأن الرجاء أقوى من الواقع أحياناً.
استنيري، لأن القيامة لا تأتي عندما يكون كل شيء بخير، بل عندما نظن أن كل شيء انتهى.
المسيح قام... حقا قام ونحن شهود على ذلك.