في تطور يعكس تعقيدات الشراكات الدفاعية في ظل التحولات الإقليمية، تكشف معطيات حديثة عن أزمة حادة بين فرنسا والإمارات أدت إلى تعطيل صفقة استراتيجية لتطوير طائرة "رافال F5"، ما يضع باريس أمام تحديات مالية وعسكرية متزايدة.
وبحسب تقرير نشرته "وكالات"، فإن الخلاف بين باريس وأبوظبي تصاعد على خلفية شروط المشاركة في تمويل وتطوير الطائرة الجديدة، حيث طلبت الإمارات دورًا تقنيًا أعمق في المشروع مقابل مساهمتها المالية، وهو ما رفضته فرنسا.
ووفق المعطيات، كانت الإمارات مستعدة للمساهمة بمبلغ يصل إلى 3.5 مليار يورو من أصل كلفة إجمالية تُقدّر بنحو 5 مليارات يورو، إلا أن الخلاف حول مستوى الوصول إلى التكنولوجيا، لا سيما في مجالات حساسة مثل "الأوبترونيك"، أدى إلى انهيار المفاوضات مع نهاية العام الماضي.
ويشير التقرير إلى أن فرنسا وجدت نفسها مضطرة لتحمل كامل كلفة تطوير "رافال F5"، في وقت تعاني فيه من ضغوط متزايدة على ميزانيتها الدفاعية، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة المشروع وتأخير تسليم الطائرات.
وعلى المستوى السياسي، لم يؤدّ الخلاف إلى قطيعة شخصية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت فتورًا ملحوظًا بعد زيارة ماكرون إلى أبوظبي، حيث سادت أجواء متوترة خلال اللقاءات، مع انتقادات إماراتية حادة لطريقة إدارة المفاوضات.
لكن التطورات الإقليمية، ولا سيما الحرب مع إيران، ساهمت في إعادة ترميم العلاقات جزئيًا، إذ شاركت فرنسا في دعم الإمارات عبر اتفاقيات دفاعية، بما في ذلك تشغيل طائرات "رافال" الفرنسية لاعتراض طائرات مسيّرة إيرانية، ما أعاد بعض الثقة بين الطرفين.
ورغم هذا التحسن، لم تتغير نتيجة الخلاف في ملف "رافال F5"، حيث لا تزال الإمارات خارج المشروع في المرحلة الحالية، مع احتمال عودتها إلى طاولة المفاوضات بعد عام 2027.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا متزايدة على ميزانيتها الدفاعية، رغم خطط لزيادة الإنفاق بنحو 36 مليار يورو ضمن إطار يصل إلى 413 مليار يورو، إلا أن هذه الزيادة لا تبدو كافية لتلبية متطلبات التسلح الجديدة في ظل تصاعد الأزمات الدولية.
في المحصلة، تكشف أزمة "رافال F5" عن هشاشة التوازن بين المصالح المالية والتكنولوجية في صفقات السلاح الكبرى، حيث يمكن لخلاف تقني أن يتحول إلى أزمة سياسية ومالية، ويعيد رسم حسابات التحالفات الدفاعية في مرحلة تتسم بتصاعد التوترات الإقليمية والدولية.