الرئيسية أخبار محلية
الأربعاء 14 - كانون الثاني - 2026

مالك: نحن امام فرصة الانتقال من منطق الإقصاء الشعبوي إلى منطق الشراكة والعمل المؤسساتي المنتج

مالك: نحن امام فرصة الانتقال من منطق الإقصاء الشعبوي إلى منطق الشراكة والعمل المؤسساتي المنتج

كتب المحامي سليمان مالك على صفحته الخاصة على فايسبوك: 

الاستحقاقات من منطق الإقصاء إلى الرؤية المسؤولة:

أولًا- في الواقع العام للاستحقاقات:

امام كل استحقاق عام، سواء كان انتخابيًا أو مرتبطًا بإعداد وتنفيذ مشروع محلي أو وطني، يتكرّر مشهد الصدامات والمزايدات، حيث يطغى هدف إزاحة الآخر والجلوس مكانه، دون تقديم حجة واضحة، أو رؤية متكاملة، أو مشروع بديل، أو قدرة ذاتية على إنتاج حلول واقعية.
هذا السلوك لا يعكس تنافسًا ديمقراطيًا سليمًا او حتى جدية في المقاربة، بل يعكس أزمة عميقة في مقاربة الشأن العام، قوامها الشخصانية، وانعدام الثقة، وتغليب الأنا الفردية أو الجماعية على المصلحة العامة.

ثانيًا- في أزمة الثقة والشخصنة:

يتفاقم هذا الواقع في لبنان، ليس فقط بين الخصوم السياسيين، بل أحيانًا بين أبناء القرية الواحدة أو المنطقة نفسها. فتتصدر الأحكام المسبقة المشهد، وتتضخم البيانات والاقوال النظرية، وتُستنزف الطاقات في سجالات عقيمة، دون أن يترجم ذلك إلى نتائج عملية تخدم المواطن أو تعزز ديمومة عمل المؤسسات.

إن تناول ملفات الشأن العام دون أدلة أو مبررات أو آليات قانونية للمساءلة والمحاسبة، لا يمكن اعتباره حقًا مشروعًا، بل يشكّل تعديًا على جوهر العمل العام ومعاييره المطلوبة.

ثالثًا-في مفهوم المعارضة وتحمل المسؤولية:

ليس كل اعتراض أو معارضة عرقلة أو نكدًا سياسيًا.
المعارضة، حين تكون مبنية على أسباب جدية، ومعززة بالوقائع والبدائل، تشكّل عنصر توازن ودليل صحة في أي نظام ديمقراطي.

ولكن،

إنَّ الإشكالية تكمن في تحويل المعارضة إلى أداة تعطيل، أو إلى وسيلة لتقويض أي مبادرة لمجرد أنها صادرة عن “الآخر”، دون تقديم رؤية بديلة واضحة، ما ينعكس شللًا في المرافق العامة واستمرارية الخدمات.

رابعًا- في الانتخابات البلدية والاختيارية الاخيرة كنموذج:

أظهرت الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة نموذجًا واضحًا لهذه الإشكالية. فرغم كونها استحقاقًا محليًا بين أبناء المجتمع الواحد، ورغم مشروعية اللجوء إلى القضاء عند حصول مخالفات قانونية تمسّ الحقوق والمصالح، إلا أن كثرة النزاعات القضائية عكست في معظمها أزمة ثقة ورغبة في تثبيت نفوذ هش، أكثر مما عكست حرصًا فعليًا على إحقاق الحق.

وقد أدّى ذلك إلى:

١- تحميل القضاء الإداري والعدلي أعباء إضافية منذ أشهر طويلة، حتى غدت ممرات المرجع القضائي لا تتسع لصناديق الانتخابات.

٢- شلل في عمل عدد من السلطات المحلية.

٣- زيادة الأعباء على المواطنين، وتقويض مسارات الإنماء والاستقرار الاجتماعي.
(…).

خامسًا- في المشاريع العامة ومنع شخصنتها:

إن أي مشروع محلي أو وطني يجب أن يُقارب من زاوية الجدوى، وحسن الإدارة، والدراسة العلمية، ومصلحة الناس، لا من زاوية الشخص أو الجهة التي تقف خلفه.

فكثيرًا ما يكون الإعداد والتنفيذ من صلب واجبات المسؤول الإداري. بينما،  نجاح ذلك يبقى مرهونًا بالشفافية، وتجنب تضارب المصالح، ورفض المحسوبيات.
أما إخضاع المشاريع للتجاذبات الشخصية، فنتيجته الحتمية تعطيل المصلحة العامة وفتح أبواب الفساد.

سادسًا- في الاستحقاق النيابي والدور الوطني:

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، تتعاظم المسؤولية الوطنية. فدور النائب، في جوهره، تشريعي ورقابي، وليس مجرد أداة صراع أو توسيع نفوذ.

إن الدفع بمرشحين يفتقرون إلى الرؤية والقدرة، ويقتصر همّهم على الوصول إلى السلطة لتكملة الكباش السياسي، يؤدي إلى مزيد من الانقسامات، والشلل، وتعطيل مؤسسات الدولة.
وهنا يبقى الرهان على وعي الناخب حتى لا يبدي المنافع الشخصية على ديمومة العمل المؤسساتي المنتج.

سابعًا- في المرحلة المقبلة والمسؤولية الجماعية:

لبنان يقف  أمام مرحلة جديدة، داخليًا بدأت مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة، الخ. اما دولياً، هناك تغيير جوهري، ما يفرض تغييرًا في السلوك والمقاربات بما يخدم وطننا.

نحن أمام فرصة، رغم كل التحديات، تتطلب:

• الانتقال من منطق الإقصاء إلى منطق الشراكة.
••  الحد من الشعبوية إلى روح العمل المؤسساتي المنتج.

إن خدمة لبنان وشعبه لا تتحقق بأي جدل او صراع مستمر، بل ببناء مؤسسات محايدة سقفها القانون وتعزيز الثقة بدورها، واعتماد سياسات مسؤولة ومستدامة للأجيال القادمة.

إنه وقت العمل، لا التعطيل.

إنه وقت الرؤية، لا الإقصاء.

في تاريخ ١٤  كانون الثاني ٢٠٢٦

المحامي سليمان مالك????????????