بينما لا يزال موقف الإدارة الأميركية الجديدة تجاه سوريا غامضاً بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، وجه أحمد الشرع، القيادي السوري الذي يُعتبر الحاكم الفعلي لسوريا حالياً، تهنئة رسمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بمناسبة تنصيبه.
في بيان صدر مساء أمس الإثنين، أعرب الشرع عن ثقته بقدرة ترامب على تحقيق السلام في الشرق الأوسط واستعادة الاستقرار في المنطقة. وقال: "لدينا ثقة في أن هذه الإدارة ستتيح الفرصة لإقامة شراكة تعكس طموحات الشعبين السوري والأميركي". كما أشار إلى أن دمشق تتطلع لتحسين العلاقات مع واشنطن من خلال الحوار والتفاهم.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد رفضت رفع العقوبات المفروضة على "هيئة تحرير الشام"، التي يتزعمها الشرع، وعلى بعض القطاعات الاقتصادية في سوريا. ومع ذلك، قامت بتخفيف بعض القيود دون إلغائها كلياً، مما ترك القرار النهائي لإدارة ترامب.
في الوقت ذاته، تبنى بايدن سياسة متحفظة تجاه الانخراط المباشر في الشأن السوري، وهو موقف استمر من فترة ما بعد سقوط الأسد.
على الرغم من تهنئة الشرع، فإن مواقف ترامب تجاه سوريا اتسمت بالتناقض. ففي تصريحاته السابقة، أكد ترامب أن "ما يجري في سوريا لا يعني بلاده"، قائلاً: "هذه حربهم وليست حربنا". كما أشار إلى أن تركيا أصبحت القوة المسيطرة على الأرض في سوريا، معتبراً أن مقاتليها باتوا يحددون معالم المشهد السوري.
خلال ولايته الأولى، أعلن ترامب نيته سحب القوات الأميركية من سوريا، لكنه تراجع عن القرار لاحقاً، ما أدى إلى استمرار وجود قرابة ألفي جندي أميركي في سوريا، وهو أكثر من ضعف العدد الذي أُعلن عنه رسمياً في السابق والبالغ 900 جندي، بحسب تصريحات البنتاغون في كانون الأول 2024.
رغم شعارات ترامب الانتخابية التي دعت إلى إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراعات في غزة وأوكرانيا، إلا أنه كان أول رئيس أميركي يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. هذا الموقف أثار انتقادات واسعة، لا سيما في ظل تعهداته المتكررة بإيجاد حلول سلمية للصراعات الدولية.