الرئيسية أخبار دولية
الجمعة 03 - تموز - 2026

تركيا: اسرائيل تحولت إلى مشكلة للعالم بأسره وعبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله

تركيا: اسرائيل تحولت إلى مشكلة للعالم بأسره وعبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله

دخلت العلاقات التركية - الإسرائيلية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعدما شن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هجومًا غير مسبوق على إسرائيل، معتبرًا أنها تحولت إلى "مشكلة للعالم بأسره" و"عبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله"، فيما رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باتهام أنقرة بـ"التحريض الواضح على الإبادة الجماعية"، في سجال يأتي بعد قرار إسرائيل الاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن.

وبحسب تقرير نشره موقع "واينت"، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" التركية، إن "إسرائيل أصبحت مشكلة للمجتمع الدولي بأسره"، مضيفًا: "لا ننوي التراجع عن موقفنا. إسرائيل ليست مشكلة لتركيا فقط، بل أصبحت مشكلة للعالم كله. السلطات الإسرائيلية تحولت إلى عبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله".

وأكد فيدان أن تركيا كانت أول دولة أوقفت تجارتها مع إسرائيل بسبب "العدوان على قطاع غزة"، مشيرًا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان "أوقف تجارة بقيمة 10 مليارات دولار مع إسرائيل بين ليلة وضحاها"، مضيفًا: "من المهم اتخاذ موقف حازم والبدء في القيام بشيء".

وتابع أن "المشاعر المناهضة لإسرائيل ظهرت في أنحاء العالم، من الجامعات إلى الصحف والمنابر الفكرية، لأنهم يرتكبون مجازر بشكل علني. إنهم يلعبون دورًا مزعزعًا للاستقرار في كل مكان. في السابق كانوا قادرين على إخفاء ذلك عبر بعض المناورات الإعلامية البسيطة، أما اليوم فلم يعد بإمكانهم إخفاؤه. إسرائيل تبحث الآن عن عدو جديد لتغيير صورتها المدمرة والمشينة في العالم".

في المقابل، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحات فيدان بأنها "مقززة"، معتبرًا أنها تشكل "تحريضًا واضحًا على الإبادة الجماعية".

وقال ساعر: "إن نزع الصفة الإنسانية عن الشعب اليهودي وتقديمه على أنه عبء لا يمكن احتماله هو اللغة الكلاسيكية لأكبر الطغاة في التاريخ"، داعيًا "العالم المتحضر وحلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي إلى إدانة هذا النداء الصريح لتدمير إسرائيل بشكل لا لبس فيه".

وأشار التقرير إلى أن تصريحات وزير الخارجية التركي تأتي امتدادًا للانتقادات الحادة التي توجهها أنقرة إلى إسرائيل منذ أحداث 7 تشرين الأول.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد رد هذا الأسبوع على الاعتراف الإسرائيلي التاريخي بالإبادة الجماعية للأرمن، قائلًا: "لا نأخذ على محمل الجد، ولو قليلًا، الافتراءات الموجهة إلى بلادنا من شبكة قتل تلطخت أيديها بدماء 75 ألفًا من الأبرياء في غزة، معظمهم من النساء والأطفال".

وأضاف أردوغان، خلال كلمة ألقاها عقب اجتماع للحكومة في أنقرة الثلاثاء، أن "تاريخنا لا يعرف القمع أو المجازر أو الاستعمار أو الإبادة الجماعية، بل يعرف الرحمة ومد يد العون للمظلومين بغض النظر عن دينهم أو أصلهم أو هويتهم، ويعرف أيضًا إيواء الفارين من محاكم التفتيش والاضطهاد النازي، كما يعرف الموقف الأخلاقي الذي يقول: سأتنازل عن عرشي، لكنني لن أسلم من لجأ إلى بلادي".

وتابع الرئيس التركي: "هذا ما يعرفه جيدًا أولئك الذين يشوهون سمعة تركيا والشعب التركي للتغطية على الوحشية التي يرتكبونها في غزة، إذا نظروا فقط إلى تاريخهم".

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من مصادقة الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على اقتراح تقدم به وزير الخارجية جدعون ساعر للاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، حيث قال خلال جلسة الحكومة: "لم يفت الأوان أبدًا للقيام بالشيء الصحيح".

ويعكس هذا السجال استمرار التدهور في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، في ظل اتساع الخلافات السياسية والدبلوماسية على خلفية الحرب في غزة والملفات الإقليمية المتشابكة.