ففي بلدة لبعا المسيحية في قضاء جزين، لم يكن العيد مناسبة تخصّ طائفة دون أخرى، بل تحوّل إلى رسالة عيشٍ مشترك حقيقية، تؤكّد أنّ الأزمات والحروب لا تستطيع إلغاء القيم الإنسانية التي تجمع اللبنانيين. وبين الأطفال والعائلات النازحة، حضرت أجواء المعايدة والاهتمام والدعم المعنوي، فكانت "مائدة العيد الجامعة"، في محاولة للتخفيف من قسوة الظروف التي فرضتها الحرب والنزوح على مئات العائلات.
في مشهدٍ يعكس صورة لبنان التي يتمسّك بها أبناؤه رغم كلّ الانقسامات والأزمات، أحيا السكرتير الأول لقنصلية فرسان مالطا في قبرص فادي رومانوس، ورئيس اتحاد بلديات جزين رئيس بلدية لبعا بسام رومانوس، والأب جهاز فرنسيس رئيس خلية الأزمة في لبعا، عيد الأضحى إلى جانب النازحين المقيمين في مراكز الإيواء في البلدة، في خطوة حملت أبعادًا إنسانية ووطنية تتجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة.
وأكدت هذه المبادرة أنّ لبنان، رغم كلّ ما يمرّ به من أزمات، لا يزال قادرًا على إنتاج نماذج تضامن تتخطّى الحساسيات الطائفية والمناطقية. فأن تحتضن بلدة مسيحية عيد الأضحى إلى جانب العائلات النازحة المسلمة، فهذا ليس تفصيلًا عابرًا، بل صورة تعبّر عن جوهر لبنان الحقيقي القائم على احترام الآخر ومشاركته أفراحه وأوجاعه.
كما حملت الخطوة رسالة واضحة بأنّ الأعياد تبقى مساحة للقاء بين الناس، لا للانقسام بينهم، وأنّ القيم التي يجسّدها العيد من رحمة وتكافل ومحبة، هي قيم يحتاجها اللبنانيون اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن.
وفي زمنٍ تكثر فيه مشاهد الخوف والانقسام، بدت لبعا وكأنّها تقول إنّ العيش المشترك لا يزال ممكنًا، ليس بالشعارات فقط، بل بالمواقف اليومية والوقوف إلى جانب الإنسان أيًا كان انتماؤه أو دينه.