شدّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي على أن سلاح المقاومة "مسألة داخلية لبنانية ولا يجب أن يكون جزءًا من أي مفاوضات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل".
وفي حديث إلى الجزيرة مباشر، أكد قماطي أن الحزب "لن يتخلى عن سلاحه"، مشيرًا إلى الاستعداد للتفاهم مع الدولة اللبنانية بشأن استراتيجية دفاعية "تحافظ على البلاد".
وأضاف أن "المقاومة ستواصل عملها ولن تخضع للعدوان المستمر على لبنان"، مشددًا على أن الحزب "سيرد على أي خرق إسرائيلي للهدنة الحالية".
وأكد دعم حزب الله لانتشار الجيش اللبناني في مختلف المناطق، معتبرًا أن "المقاومة عادت إلى الجنوب لمواجهة إسرائيل"، ومطالبًا بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
وفي موقف تصعيدي، قال قماطي إن "الصبر قد نفد"، محذرًا من السماح بفرض "أي خط أصفر أو منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية".
تأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة دقيقة يعيشها لبنان عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بعد تصعيد عسكري واسع بين إسرائيل وحزب الله، خلّف أضرارًا كبيرة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، إلى جانب خسائر بشرية ونزوح واسع.
ويبرز ملف سلاح حزب الله كأحد أكثر القضايا حساسية على الساحة اللبنانية، خصوصًا مع تزايد الضغوط الدولية لبحثه ضمن أي تسوية سياسية مقبلة، في إطار تطبيق القرار 1701 وتعزيز سلطة الدولة جنوب الليطاني.
وفي المقابل، يتمسك الحزب بموقفه التقليدي الذي يعتبر السلاح جزءًا من معادلة الردع في مواجهة إسرائيل، ويرفض إدراجه في أي مفاوضات خارجية، مؤكدًا أن البحث فيه يجب أن يتم ضمن إطار داخلي لبناني.
كما تأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى تهدئة مستدامة، وسط مخاوف من خروقات ميدانية قد تعيد إشعال الجبهة الجنوبية.
ويُعد موضوع "المنطقة العازلة" أو ما يُعرف بـ"الخطوط الأمنية" من النقاط الخلافية، حيث ترفضه أطراف لبنانية عدة، معتبرة أنه يمسّ بالسيادة، فيما تطرحه إسرائيل كإجراء أمني.
وتعكس تصريحات قماطي تمسّك حزب الله بخياراته العسكرية والسياسية في المرحلة المقبلة، في ظل تداخل الملفات الإقليمية، خصوصًا العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.