الرئيسية سياسية
الأحد 29 - آذار - 2026

جزين تحكي: هوشعنا في الأعالي... سننتظرك يا يسوع رغم التعب لأننا شعب لا ينكسر

جزين تحكي: هوشعنا في الأعالي... سننتظرك يا يسوع رغم التعب لأننا شعب لا ينكسر

لا يشبه الشعانين هذا العام الأعياد التي عرفها اللبنانيون في سنوات سابقة. فلا المواكب كما كانت، ولا الطرقات المزدحمة بالأطفال يحملون الشموع وأغصان الزيتون، ولا الضحكات نفسها أمام الكنائس. هذا العام، يأتي العيد مثقلاً بالحرب والخوف والقلق، لكنه يأتي أيضاً حاملاً شيئاً واحداً لم يستطع أحد أن يسلبه من اللبنانيين: الإيمان بأنّ هذا البلد، مهما تعب، سيبقى واقفاً.

في أحد الشعانين، يدخل المسيح إلى أورشليم لا كملكٍ على حصان، بل متواضعاً على جحش، فيما الناس تفرش الطريق أمامه بأغصان الزيتون والنخيل. هو مشهد الفرح الذي يسبق الألم، ومشهد السلام الذي يسبق الصليب. وربما هذا ما يشبه لبنان اليوم: بلد يعيش الفرح بحذر، والإيمان بتعب، والرجاء رغم كل شيء.

في هذا العيد، ينشغل الأطفال عادةً بملابسهم وبيض الشعانين والشموع المزيّنة، لكن هذا العام ينشغل كثير من الأهالي بالسؤال نفسه: كيف نحمي أولادنا؟ كيف نحافظ على بيوتنا؟ كيف نكمل حياتنا في بلد لا يعرف الاستقرار؟ ومع ذلك، ستُقرع أجراس الكنائس، وسيذهب الناس إلى الصلاة، ليس لأنّ الحياة طبيعية، بل لأنهم يريدونها أن تصبح طبيعية.

عيد الشعانين هذا العام ليس عيد الزينة والاحتفالات، بل عيد التمسّك بالحياة. عيد العائلات التي بقيت في أرضها رغم الخوف، وعيد القرى التي تُفتح كنائسها رغم كل الظروف، وعيد الناس الذين ما زالوا يزرعون الزيتون رغم أنهم لا يعرفون ماذا سيحمل الغد.

في لبنان، بات العيد يشبه الناس: فيه إيمان كبير بأنّ طريق الآلام لا بد أن تنتهي بالقيامة، وأنّ الأوطان مثل البشر تمرض وتتعب، لكنها لا تموت إذا بقي أهلها متمسكين بها.

في عيد الشعانين هذا العام، المعايدة في لبنان ليست مجرد “هوشعنا في الأعالي”، بل صلاة بسيطة يقولها اللبنانيون في قلوبهم:يا رب، نريد أن نعيّد بسلام، نريد أن نعيش في لبنان أخيراً في زمن السلام.