قال الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في المهرجان التكريمي الذي أقامه الحزب للقادة الشهداء: "نحتفل اليوم بالشهداء القادة الثلاثة: الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي، الحاج عماد مغنية، ومن خلالهم نحتفل بجميع القادة الشهداء الذين ارتقوا في هذه المسيرة شهداء. قال تعالى في كتابه العزيز: « لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ۚ وأولئك لهم الخيرات ۖ وأولئك هم المفلحون». هذا هو الخط، الخط أن يكون المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حالة جهاد بالأموال والأنفس ليكونوا من الفائزين. لكن من هم هؤلاء المؤمنون؟ «إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ۚ أولئك هم الصادقون». المؤمنون هم الصادقون الذين صدقوا الوعد، والذين ساروا على هذه الطريق. ونحن إن شاء الله سنكمل الطريق الذي خطه هؤلاء القادة الشهداء".
اضاف: "مع الشيخ راغب نكون مع شيخ عزيز جليل ترابي، عمل في قريته وفي كل القرى المحيطة، بل وصل إلى كل لبنان بأدائه ومواجهته للعدو الإسرائيلي. استشهد وهو يبلغ من العمر 32 سنة، لكنه خلالها قدم نموذجا رائدا عن الشهيد القائد، تجاوز قريته ليشمل القرى. أقام صلاة الجمعة الجامعة في جبشيت في عام 1976 ليؤكد على الوحدة واللحمة والعلاقة مع الشعب ومع الناس. أنشأ مبرة السيدة زينب سلام الله تعالى عليها في سنة 1980 كتعبير عن الحضانة الاجتماعية للأيتام وللعوائل. عندما انتصرت الثورة الإسلامية المباركة كان هائما وعاشقا للإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة، وأعلن البيعة جهارا سنة 1979، وعمل دائما على أن يكون ناصرا ومعينا وسائرا تحت عباءة الولي الإمام الخميني قدس سره. اعتقل أواخر 82، ثم في آذار سنة 1983 لمدة 17 يوما، فتحرك الناس واضطر الاحتلال أن يفرج عنه. هذا الرجل الرباني الذي كان دائما في الساحة. هو الذي قال: «المصافحة اعتراف»، هو الذي عبر عن المقاومة بحضورها الشعبي الدائم".
وتابع: "أما السيد عباس، رضوان الله تعالى عليه، فقد استشهد وله من العمر 40 سنة. عممه الإمام موسى الصدر أعاده الله سالما ورفيقه، ودرس بحث الخارج في النجف على يد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه. في النجف أنشأ نواة حوزة السيدة الزهراء للأخوات، وفي بعلبك تابع هذه المسيرة، وهذا يبين عقليته وطريقته في الاهتمام بالعمل النسائي واهتمامه بنصف المجتمع. كان عضوا في اللجنة التساعية التي أسست حزب الله والتي ذهبت إلى إيران لتبايع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة سنة 1982. في سنة 1991، في 18 آذار، انتخب أمينا عاما لحزب الله. وهو في الواقع، قبل أن يكون أمينا عاما وبعد أن أصبح أمينا عاما، هو الدوار بسيارته في كل المواقع الجهادية وفي كل لبنان. هو حبيب المجاهدين، حياته مقاومة، روحه مقاومة، عطاؤه مقاومة. هذا الذي كان يعشق المجاهدين ويعشقونه في آن معا، قدم نموذجا عن القيادة الشجاعة المتواضعة التي تعيش بين الناس".
وأردف: "أما الحاج عماد مغنية، رضوان الله تعالى عليه، الحاج رضوان، فقد استشهد وله من العمر 46 سنة، لكن مسيرته كانت حافلة منذ أيام الشباب الأولى، لما كان عمره 15 سنة، عندما التحق بصفوف المقاومة الفلسطينية واكتسب خبرة وتجربة مع اهتمامه الكبير لأن يكون عاملا من أجل تحرير فلسطين سنة 1975. مع انطلاقة حزب الله، هو واحد من الدعائم الأساسية الذين عملوا في هذه المسيرة الجهادية. كان معاونا جهاديا للأمين العام السيد حسن رضوان الله تعالى عليه سنة 2000، وهو صانع الانتصارين: سنة 2000 بالتحرير، وسنة 2006 بمواجهة عدوان تموز. هذا الرجل قائد مبدع معطاء، استطاع أن يؤسس دعائم العمل الأمني والعسكري للمقاومة في مواجهة أعتى عدو في منطقتنا وفي العالم، وهو العدو الإسرائيلي. استطاع أن يبني قاعدة مهمة لا زلنا نحصد آثارها، وإن شاء الله سنحصد دائما للمستقبل".
وقال: "هؤلاء الثلاثة: الشهيد الشيخ راغب حرب، شيخ شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه؛ السيد عباس الموسوي، سيد شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه، الحاج عماد مغنية، رضوان، قائد الانتصارين، رضوان الله تعالى عليه. هم نماذج مختلفة من حيث بعض الصفات العظيمة، لكنهم يشتركون بصفات عامة، منها: الرسالية الواضحة في طريقة حياتهم، بحيث ذابوا في الإسلام وذابوا في الالتزام بالضوابط الشرعية.
ثانيا، ترجموا سلوكهم العملي في حياتهم لينقلوا القيم إلى تطبيق في الحياة، ولا تبقى نظريات. ثالثا، خطوا طريقهم على طريق الخط الحسيني المقاوم، مستفيدين من ثورة الإمام الحسين عليه السلام كثورة ملهمة وكعطاء لا ينضب".
اضاف: "لقد اقتدوا بالإمام الخميني قدس سره في حديثه وقوله: "كل ما لدينا من عاشوراء؟، وكذلك كانوا مصداق ما قاله سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه: "من ينتصر ينتصر، ومن يستشهد ينتصر".
هؤلاء القادة الشهداء، من خلالهم نعتبر أننا نحيي ذكرى جميع القادة الشهداء. وأيضا يجب أن نعلم أن مسيرتنا هي مسيرة مستمرة مستقرة، سنكمل الطريق إن شاء الله تعالى. استشهد هؤلاء القادة فجاء قادة آخرون، واستشهد من بعدهم قادة وجاء آخرون، ودائما هناك من يأتي. لا أحد يحل محل أحد، ولا أحد يساوي أحد. لكل صفات ولكل خصائص. ولكن هذه مسيرة تتطلب أن تدار، وأن يكون فيها مواقع قيادية. الحمد لله، الآلاف من الذين يستطيعون ملء المواقع القيادية كلما استشهد أحد القادة. وبالتالي نحن سنكمل الطريق إن شاء الله".
وتابع: "إلى أرواحهم، إلى أرواح جميع الشهداء، إلى أرواح جميع المحبين والعاملين والمتضامنين، وإلى أرواح أمواتكم، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد".
وقال قاسم: "الإشارة الأولى: نجدد تعزيتنا في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى عائلته الكريمة، وإلى تياره السياسي، وإلى كل أنصاره ومحبيه، وإلى كل اللبنانيين. وإن شاء الله نستطيع أن ننهض بهذا الوطن معا على قاعدة أن نستفيد من تجربته وخبرته وعطاءاته. الإشارة الثانية: هي تهنئة المسلمين في لبنان والعالم بقدوم شهر رمضان المبارك، شهر العبادة الذي يمدنا بالطاقة والعزيمة في العلاقة مع الله تعالى، وشهر تغيير السلوك من خلال تبديل العادات والأعمال التي نقوم بها نحو الأفضل والأرقى، وشهر التوبة حيث نتخلى عن تلك المعاصي وننتقل إلى الفضائل وما يرضى عنه الله تعالى. إن شاء الله يكون هذا الشهر المبارك شهرا للانتصار والتوفيق والقوة والوحدة بين المسلمين والمعنويات وقدرة أن ننتقل إلى الأفضل إن شاء الله تعالى ببركة هذا الإيمان. فهنيئا لكل المسلمين، ولكل المحبين لهذا الشهر المبارك: شهر رمضان، شهر التقوى وشهر المغفرة".
أضاف: "أبدأ بالوضع السياسي، وأقسم الموضوع إلى عدة أقسام. أولا: الاحتلال أينما كان يستدعي أن تكون هناك مقاومة من أجل طرد الاحتلال. ونحن في لبنان كنا مقاومة لمواجهة هذا الاحتلال. مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب. كلهم مسؤولون عن أن يقاوموا الاحتلال من أجل تحرير الأرض. مقاومتنا في لبنان هي مقاومة قديمة، مع احتلال العدو الإسرائيلي لفلسطين وانعكاس هذا الاحتلال على لبنان في محطات عديدة. وكان هناك مقاومون من قوى فلسطينية ولبنانية وأحزاب وشخصيات وطوائف. وآخر العنقود – إذا صح التعبير – قبل أن ينطلق حزب الله كان من خلال وجود وقيادة الإمام موسى الصدر – أعاده الله تعالى ورفيقيه سالما – الذي قاد مقاومة حقيقية في الجنوب، فهو إمام المقاومين. وكانت هناك أيضا قوى مختلفة من اللجان الإسلامية ومن حركة أمل وغيرها الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن انطلق حزب الله بشكل رسمي ومنظم في سنة 1982، مستلهما من توجيهات الإمام الخميني قدس سره استلهاما إسلاميا رساليا دينيا أخلاقيا عمليا لمصلحة هذه الأمة في أن نكون من الذين يحررون الأرض".
وتابع: "المقاومة في فهمنا هي مقاومة وطنية قومية إسلامية إنسانية، أي لا يمكننا أن نفكك بين أجزاء المقاومة، وطنية لأنها دفاع عن الوطن من أجل التحرير، قومية لأنها تضامن مع العرب ومع الجيران في مواجهة المحتل الإسرائيلي، إسلامية لأن الإسلام يدعو إلى العزة والتحرير ومسؤولية كل المسلمين في العالم، إنسانية لأن أي إنسان لديه مشاعر صادقة وصافية وأخلاقية وإنسانية لا يمكن أن يقبل بالاحتلال. فإذا نحن نقاوم من هذه المواقع، نحن مقاومة وطنية قومية إسلامية إنسانية. مهما كانت التسمية، حتى لو كان اسمها "مقاومة إسلامية"، هذا لا يعني أنها ليست وطنية وليست قومية وليست إنسانية".
وأردف: "تصدت المقاومة الإسلامية، ومعها كل المقاومين الشرفاء من أمل وغيرها، فأخرجت العدو الإسرائيلي من لبنان بانتصار كبير في سنة 2000. نستطيع أن نقول إن عمل المقاومة الإسلامية برز خلال 42 سنة بإنجازات متراكمة، من المقاومة الإسلامية ومن كل المقاومين من مختلف الأحزاب والقوى الذين ساهموا وعملوا على طرد إسرائيل. ان إسرائيل التي نواجه هي كيان توسعي يريد فلسطين وكل المنطقة من دون استثناء. نواياه معلنة وسلوكه يطابقها. عندما يتوقف العدو باتفاق أو لأي سبب من الأسباب، إنما يتوقف لعجزه مؤقتا من أجل أن يهضم ما احتله تمهيدا ليبرم اتفاقا جديدا، وأيضا يتجاوزه عندما يستطيع. فهو دائما، إذا اتفق، فاتفاقه على الورق ولن يلتزم به. وأمامنا كل الشواهد: من أوسلو إلى مدريد إلى كل الاتفاقات، كانت محطة في الحقيقة من أجل أن يتقوى، ثم بعد ذلك يتابع الاحتلال مجددا، لأنه توسعي".
وقال: "لا تستهينوا بما يفعله الاحتلال في غزة اليوم: أكثر من 60% من غزة محتلة مباشرة، والباقي 40% تحت العدوان اليومي. وكذلك لا تستهينوا بضم الضفة الغربية بشكل رسمي وقانوني وتدريجي من خلال الكيان الإسرائيلي. وهنا أمريكا شريك كامل، بل هي التي تدير العمليات والضم والاحتلال والقتل والإبادة، لأنه عمليا إذا أراد ترامب أن يمنع إسرائيل من شيء، يستطيع. لكنه يعطي من طرف اللسان حلاوة للعرب ولغيرهم ليسكتهم ويبقي الإسرائيلي على مشروعه التوسعي. ونذكر أن من اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو ترامب، ومن اعترف بضم الجولان هو ترامب. وبالتالي اليوم هو يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في فلسطين".
أضاف: "أما في لبنان، ألم تروا هؤلاء الذين جاءوا ليزرعوا الأشجار في يارون تحت نظر الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر؟ ألم تسمعوا بالذين أرادوا الكشف عن الآثار في شمع أثناء عملية أولى البأس؟ ألم تروا الاختطاف الذي حصل من بلدة الهبارية بالسير مباشرة وباختراق كل التحصينات وكل العناوين التي تسمى سيادة في لبنان؟ أليس قتل الشبان الأربعة بين المصنع وجديدة يابوس هو عدوان فيه روح الإبادة؟ أليس قتل الشاب في حانين الذي يريد أن ينقل الطلاب في الفان هو عمل فيه إبادة بشرية؟".
وتابع: "الحقيقة، نحن أمام عدو يريد أن يبيد البشر ويدمر الحجر والحياة والقوة. كيف نفعل مع هذا العدو؟ يجب أن نصمد، ونحن صمدنا لأننا متجذرون بإيماننا، واستشهاديون في أدائنا. المجاهدون عظماء وشعبنا عظيم. حصل اتفاق في تشرين الثاني سنة 2024 بين الدولة اللبنانية والكيان الإسرائيلي بشكل غير مباشر على أن يتوقف العدوان وتنسحب إسرائيل ويفرج عن الأسرى ويبدأ الإعمار. هذا الاتفاق طبقه لبنان ولم تطبقه إسرائيل".
وقال: "هنا أريد أن ألفت لأمر مهم: الاتفاق مفصل، الاتفاق يجب ما قبله، الاتفاق مرحلة جديدة. هؤلاء الذين يقولون دائما: أنتم عملتم المساندة؟ انتهينا، الاتفاق أنهى المرحلة السابقة، تحدثوا معنا من الآن فصاعدا. ما الذي يحصل؟ إسرائيل تعتدي، وبما أن الاتفاق عقدته الدولة اللبنانية فهي تتحمل المسؤولية الكاملة. مسؤولية الدولة هي أن تواجه هذا العدوان، وأن تحقق السيادة، وأن تضع البرامج والخطط اللازمة.
لكن ما تقوم به هذه الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى، لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدوان الإسرائيلي، وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون الداخلي".
أضاف: "ثانيا، سأناقش اليوم ثلاث إشكاليات يطرحونها في مواجهة العدو الإسرائيلي. الإشكالية الأولى: يقولون "لا يساعدنا العالم إذا لم نستسلم وننزع السلاح". أنا أقول لكم بكل وضوح: لا نريد مساعدة العالم، ونحن بإمكاننا أن ننهض ببلدنا بحسب إمكاناتنا، وسنجد من له مصالح معنا كدولة لبنانية من الدول ونتفق معهم. ما هذه المساعدة التي تجعل بلدنا لقمة سائغة لإسرائيل؟ ما هذه المساعدة التي تؤدي إلى فرض وصاية أجنبية علينا ولمصالح الدول الكبرى وإسرائيل؟ ما هذه المساعدة التي يريدون أن يعطونا إياها؟ هم يعطون مساعدة مشروطة. قالوا: "نريد تسليح الجيش اللبناني ليقضي على المقاومة ولا يقاتل إسرائيل". نريد تسليح الجيش اللبناني من أجل أن يقوم بعمل عدائي ضد المقاومة؟ هذا الهدف الذي نريده؟ نريد تسليح الجيش اللبناني من أجل أن يضبط الأمن، من أجل أن يمنع المخدرات، من أجل أن يواجه السرقة، من أجل أن يكون الناس آمنين في بيوتهم، وكذلك من أجل أن يحقق السيادة في مواجهة العدو الإسرائيلي، هذا ما نريده، لا نريد ما يعطوننا إياه لأهدافهم. ولذلك، الذي يقول أنه لا يعطوننا، فلا يعطوننا، لأنه إذا يريدون أن يعطوننا من أجل أهدافهم، لا نريد هذا العطاء. نريد العطاء ليكون لبنان سيدا مستقلا بلا وصاية وصاحب قرار داخلي، وإلا يكون لبنان على طريق الزوال بالطريقة التي يفكر فيها البعض".
وتابع: "الإشكالية الثانية: يقولون "إننا نمنع ضربات العدو القاسية والحربية عندما نتنازل بالتفاوض وعندما ننفذ بعض مطالب إسرائيل". يا جماعة، هؤلاء يهددون بالأقصى للأخذ بالسياسة وتوفير أعباء الحرب عليهم. يرون إذا نحن خضعنا بهذا الضغط الأقصى، فيكونوا حصلوا ما يريدون. لكن إذا لم نخضع، لن يتمكنوا من فعل شيء. لا أحد يفكر أنه هو منع الضربات القاسية لأنه تنازل. لا، لأن إسرائيل وأمريكا لا يجدون الوقت المناسب من أجل أن يكون لديهم عدوان واسع. وإلا، عندما يجدون الوقت مناسب سيشنون العدوان الواسع من دون أن يردوا على أحد".
وقال: "نحن كحزب الله لا نريد الحرب ولا نسعى إليها، ولكننا لن نستسلم، وحاضرون للدفاع. وفرق كبير بين الدفاع في مواجهة عدوان، وبين حرب تكون ابتداء من الذي يحارب.
لكن ماذا لو نفذوا تهديدهم بالحرب؟ فليضربوا وليخوضوا الحرب، نحن مستعدون للدفاع، وسنرى النتيجة. "حاج يهددونا يا أخي، شو نحن بدنا نقعد نخضع بهذا التهديد؟"، لن نخضع، وتأكدوا أنتم: 15 شهرا من هذا العدوان بهذا الشكل إنما هو موجود لأننا صامدون، ولأن لدينا ما يمكننا من الدفاع، ولأنهم يعلمون أن النتيجة ليست مضمونة لصالحهم. لا أحد يفكر أنهم 15 شهرا يعتدون بهذه الوتيرة لأنهم يعطوننا فرصة. لا، لأنهم يعتبرون أن هذا أفضل ليحققوا المكتسبات. مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا. يؤلموننا، هذا صحيح، ولكن نحن أيضا نستطيع أن نؤلمهم. لا تستهينوا، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت. يتفوقون بجولة عسكرية، صحيح، لكنهم لا يستطيعون الاستيلاء على البلد. يحتلون جزءا إضافيا من لبنان، لكنهم لا يستطيعون الاستقرار. أما بالاستسلام، فلا يبقى شيء. نحن شعب لا يستسلم، وهيهات منا الذلة".
اضاف: "الإشكالية الثالثة: يقولون "أنتم تقاومون، لكن شريحة من اللبنانيين لا تريد المقاومة". جيد، فلنسأل أولا: ألسنا في وطن واحد؟ نحن شركاء في هذا الوطن، وشركاء في هذه الأرض، أجدادنا عاشوا فيها، وشهداؤنا رووها، وجرحانا بذلوا وعملوا وأعطوا، وأسرانا تحملوا المعاناة وما زالوا، وشعبنا يعاني في الجنوب وفي المناطق الأخرى، وأهلنا يتحملون، وكذلك مناطقنا تتحمل نتائج وعبء العدوان بشكل خاص. مع كل هذه العطاءات، مع كل هذا العمل، تقولون لنا لا تقاوموا إذا أراد الإسرائيلي المزيد؟ الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، نحن يجب أن نسألكم لماذا لا تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ لماذا لا تقفون بصلابة مع الذين يقاومون من المقاومة والجيش والشعب من أجل أن نكون موحدين في مواجهة هذا التحدي؟ حسنا، إذا تريدون الاستسلام، عدلوا الدستور، لأن الدستور بحسب اتفاقية الطائف في البند الثالث عن تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، يقول: "اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي"، أي الأصل هو القتال، المواجهة، الدفاع من أجل التحرير، إذا تريدون أن تستسلموا حصلوا إجماعا وطنيا للمذلة تحت الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، المذلة تحتاج لإجماع وطني، الاستسلام يحتاج لإجماع وطني، بينما الدفاع يحتاج مواجهة لمن يشعر بأنه في خط المواجهة، بل المسؤولية على الجميع أن يكونوا في خط المواجهة".
وتابع: "كل الخزي والعار أن يدعو شريك في الوطن إلى حماية نفسه وعائلته على حساب قتل شركائه الآخرين.
كل الخزي والعار أن يدعو بعضهم إلى الفتنة وقتال الجيش لشريحة من الناس والمقاومة لأنه موعود بجوائز سياسية ومكتسبات من الوصاية والاحتلال الإسرائيلي. كل الخزي والعار أن نقدم التنازلات تلو التنازلات من دون أي مكتسبات ومن دون فائدة. كل الخزي والعار أن يحتمي بعضهم باللعبة الطائفية لسوق البلد إلى أزمة بنيوية. مع ذلك، أنا أقول لكم بالفم الملآن وبوضوح: نحن مع الوحدة الوطنية اللبنانية، مع السيادة الكاملة والتحرير، ونحن ضد كل أشكال الفتنة، ومع تمكين الجيش اللبناني ليتمكن من الحماية وتحقيق السيادة، مع استراتيجية الأمن الوطني، والاستفادة من قوة المقاومة لمساندة الجيش في التحرير والسيادة وحماية البلد. أطروحتنا واضحة، وهي معروضة، ونمارسها ونقوم بها بشكل مباشر".
وقال: "ثالثا: لسنا مع التنازلات المجانية، ولسنا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأمريكية الدولية العربية، لسنا مع تحقيق مطالب إسرائيل العدوانية. انتبهوا لي: صابرون حتى الآن لسببين:
الأول، أن الدولة هي المسؤولة، وعليها أن تقوم بواجباتها.
الثاني، رعاية لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة.
لكن هذه الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر. أما متى وكيف وما هي المستجدات التي تغير هذا الواقع، سنترك للوقائع أن تروي الحكاية".
أضاف: "أطرح سؤالا: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري شهري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها، لترى ماذا أنجزت وأين قصرت وما يمكن أن تفعله؟ هل قامت بالاتصالات اللازمة؟ هل أدت دورها في الضغط الدولي أو يمكن أن تضغط أكثر؟ يا أخي، قرروا من ضمن الخطة أن تعطوا أمرا للجيش اللبناني ليمنع الخرق ويقف في وجه العدو الإسرائيلي، فقط يقف، يقول له: "ممنوع"، يحصل استنفار، دعونا نرى ماذا ستفعل الدول؟ ماذا سيفعل العالم؟ أعلنوا أنكم أنجزتم ما عليكم، ولا شيء تعطونه، لأن كل ما تقولون لهم أنه عندنا قابلية للنقاش، يقولون لكم أعطونا، يا أخي قولوا لهم لم يبق عندنا شيء، أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح. إن أداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوطات. أنا أريد أن أسألكم، عندما يأتي الأجانب ويقولون لكم يجب أن تقدموا شيئا، ألا تسألونهم أنتم لماذا الإسرائيلي لا يقدم؟ تسألونهم، ماذا يجيبونكم؟ لا يردون عليكم، وأنتم لا تردون عليهم؟ لنشاهد ماذا سيفعلون؟ الحل أن الإسرائيلي لا يرد فأنتم قدموا؟ لا، لا يقدم الإسرائيلي فنحن لا نقدم، هذا المفترض أن يكون الحل، وليعمل ما يريد".
وتابع: "رابعا: البعض ينتظر إيران والحوار الموجود بين أمريكا وإيران، وقد نعاها بالتهديدات التي كانت منذ فترة، وأن إيران انتهت، وبالتالي هذا سيؤثر على كل الوضع القائم. أكيد إيران استطاعت أن تصمد وستصمد إن شاء الله، وهي متألقة بقيادتها – قيادة الإمام الخامنئي دام ظله – وشعبها الأبي وجهادها وعطاءاتها وتضحياتها. وإن شاء الله دائما إيران منصورة، لا يمكن أن تهزم إيران مع هذه الصفات الموجودة فيها. بالتأكيد ستؤثر إيران على المنطقة كما أثرت غزة على المنطقة، كما أثر لبنان على المنطقة. كل التأثيرات مترابطة، لأن العدو واحد هو العدو الإسرائيلي، ولأن الطاغوت واحد هو الطاغوت الأمريكي. كل الأمور مترابطة. حيث يحصل حل في مكان، أكيد ينعكس بشكل ما. حيث يكون هناك تعقيد في مكان، أكيد ينعكس بشكل ما. وبالتالي، حتى مع هذه الارتباطات الموجودة، لما يحصل في إيران وغزة ولبنان والمنطقة، نحن نعتبر أن علينا أن يكون موقفنا واضحا في عملية المواجهة مع الأصالة والجهاد والمقاومة والتصميم على الحق والاستعداد للتضحية. لن ندعهم يحققوا أهدافهم. سنكمل الطريق مع القادة الشهداء ومع المجاهدين".
وختم: "أقول للقادة الشهداء: زرعتم، وحصادكم وفير وصامد ومستمر للمستقبل بإذن الله تعالى".