مسعد سعد والبزري لن ينتخبوا بري لرئاسة المجلس النيابي

كتب محمد دهشة في "نداء الوطن": ما زالت تداعيات المفاجآت المدوية في دائرة صيدا – جزين، ترخي بظلالها على القوى السياسية وابناء المنطقتين، بعد الخسارة اللافتة لكل من «التيار الوطني الحر» والثنائي الشيعي – «حركة أمل وحزب الله»، مقابل تقدم «القوات اللبنانية» في جزين وتحالف النائب الدكتور اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري في صيدا، حيث من المتوقع ان تعيد خلط الاوراق مع قيام كل طرف بمراجعة حساباته وتحالفاته.
في أروقة المدينة وصالوناتها السياسية العائلية، بدأ يتكشف بعض تفاصيل ما جرى في الانتخابات وتغيير موازين الربح والخسارة وأبرزها التزام غالبية كتلة تيار «المستقبل» بعدم التصويت ما جعل نسبة الاقتراع تتدنى الى نحو 42% بعدما كانت في الدورة السابقة اكثر من 57%. مقابل تصويت جزء منها في الساعة الاخيرة قبل اقفال صناديق الاقتراع دعماً للنائب سعد في اطار الحسابات الصيداوية (رغم نفي «التيار الازرق» ذلك في بيان رسمي)، ما رفع نسبة الاقتراع تدريجياً وتالياً الحاصل الانتخابي الذي لامس 12400 صوت، وأخرج لائحتي «معاً لصيدا وجزين» (التيار البرتقالي) و»الاعتدال قوتنا» (المدعومة من الثنائي الشيعي) من السباق، وفتح الباب على فوز لائحة «ننتخب للتغيير» بثلاثة مقاعد سعد والبزري والدكتور شربل مسعد، ولائحة «وحدتنا في صيدا وجزين» المدعومة من «القوات اللبنانية» ورئيس تجمع 11 آذار رجل الاعمال مرعي ابو مرعي، وفوزها بمقعدين لكل من غادة ايوب بو فاضل وسعيد الاسمر.
بالمقابل، لم يحالف الحظ المهندس يوسف النقيب في صيدا المدعوم من «الجماعة الاسلامية» ايضاً بخلاف المتوقع، حيث تعددت الاسباب ومنها: عدم تصويت «المستقبل» له كما كان يأمل، خلاف «الجماعة» الداخلي اذ لم تصب كامل كتلتها له، بينما في جزين خسر «التيار الوطني الحر» نيابياً في اشارة الى بدء افول حضوره الشعبي مع نهاية العهد، والخلافات المتزايدة في صفوفه الداخلية بين النائبين السابقين زياد اسود وأمل ابو زيد، بينما بدا الثنائي الشيعي محرجاً في المنطقتين وستفرض النتائج الجديدة اعادة حساباته وتغيير التعامل معهما في محاكاة للواقع الجديد، سيما وان النواب الخمسة الجدد قرروا عدم انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس مجدداً، ولكل اسبابه.
مسعد مستقل
وأبلغ النائب المنتخب الدكتور شربل مسعد «نداء الوطن»، انه مع احترامه لتاريخ الرئيس بري وتدويره الزوايا السياسية في الازمات، الا انه لن يعيد انتخابه، قائلاً: «لقد ترشحت مستقلاً وعلى لائحة «ننتخب للتغيير»، وهذا الامر يتطلب دماً جديداً في رئاسة المجلس. سأبقى مستقلاً أمثل جيل الشباب والتغيير، ومنفتحاً على كل القوى التي ترفع هذا الشعار، وسأضع نصب عيني اقتراح قانون جديد للانتخابات لان الحالي هو قانون الاحزاب السياسية وهو غير منصف وقد نجحنا بقدرة الهية، اضافة الى مشروع استرداد الاموال المنهوبة ورفع الحصانات وفصل السلطات واستقلالية القضاء وسواها».
وشددت النائبة المنتخبة الدكتور غادة ايوب بو فاضل، على ان نجاحها في الانتخابات هو ترجمة لشعار السيادة في الاختيار، قائلة: «لقد خضنا معركة سيادية بوجه غير السياديين، ونجحنا بثقة الناخبين الذين سئموا من التقليد العائلي والسياسي وبفضل الذين يتطلعون الى مستقبل افضل بعيداً من اليأس والاحباط، وبجهد الماكينة المنظمة لـ»القوات اللبنانية» التي دعمتني ونلتقي معها على الثوابت اللبنانية»، مشيرة الى انها اول سيدة تفوز في منطقة جزين و»هذا الامر بحد ذاته بداية تغيير جدي».
وقال النائب المنتخب البزري لـ»نداء الوطن» ان صيدا «انتخبت من تريد بمزاج شعبي واضح، وصفحة الانتخابات طويت وصيدا تبقى عائلة واحدة وسنسعى الى التغيير الايجابي، وسنعمل على تشكيل كتلة وازنة تسهم في تحقيق طموحات الصيداويين وكل اللبنانيين على مستوى التشريعات والقضايا الانمائية التي تحتاج اليها صيدا وجزين وكافة المناطق اللبنانية، لان الجميع يتشاركون في نفس المعاناة».
بينما أكد النائب سعد على ان قرار صيدا سيكون له الاثر الايجابي في العمل خلال المرحلة المقبلة على التشريع من اجل التغيير الحقيقي على مختلف المستويات، معتبراً ان البلد يحتاج الى الانتقال من الواقع السياسي المأزوم الى واقع جديد سلمي وآمن يلبي تطلعات كل اللبنانيين، وهذا خيار الناس في نهاية المطاف وهو بداية مسار للتغيير في لبنان ويعطي املاً للمستقبل وخاصة لجيل الشباب»، قائلاً: «سنسعى الى تشكيل كتلة نيابية مستقلة للتشريع والمراقبة والمحاسبة وسيكون لنا رأي في تسمية رئيسي الحكومة والجمهورية، مستبعداً اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي».