"جزين تحكي": إن حضرنا السوق اشترينا وإن تأخرنا اشتروا وباعوا عنّا

تنتهي أواخر الشهر الحالي مهلة الستين يوماً التي اعطتها الإدارة الأميركية للأمين العام للأمم المتحدة لوضع خطة تعزيز قدرات قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، وسبق إعطاء هذه المهلة سلسلة مواقف أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية تتعلق بعدم تمكن القوات الدولية في الجنوب من ايقاف نشاط حزب الله العسكري ضمن نطاق عملها، ما دفعها الى تعزيز عتادها ومعداتها وتطويرها بشكل يمكّنها من تنفيذ المهمة، الأمر الذي استفادت منه أميركا في تحقيق الضغط المطلوب على أكثر من مستوى  وأهمها المتعلق بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية.

وككل الملفات المطروحة على الساحة الداخلية اليوم، وفي ظل دولة مشلولة يتبيّن أن أموراً كثيرة تغيّرت، ولم يعد بالإمكان العودة الى قواعد اللعبة السابقة، وأن لبنان أمام خطرين أولهما الإنهيار وثانيهما الفوضى، وليس غريبا في ظل هذه الأجواء أن يأتي التحذير الفرنسي من زوال لبنان. 

هذه التطورات، إضافة الى الفلتان الأمني وتفلّت السلاح على نحو ما حصل في البقاع، أمر يؤكد غياب "هيبة" الدولة مناطقيا ووفق المحسوبيات، وانحدار لبنان نحو الأسوأ، ما يشرِّع الأبواب ويفتح الساحة الداخلية على كل الإحتمالات، كاستغلال ذلك من قبل بعض الخلايا الإرهابيى ولاسيما الرد على ما قام به الجيش وجهاز المعلومات في عكار. 

أمام ما يحصل، لم يبق بوسع الناس أن يتحملوا ما تحملوه لأكثر من ثلاثين عاماً مضت، لذا على الجميع تسهيل ولادة حكومة تحظى برضى داخلي ودعم خارجي حتى يكتب لها النجاح بالحد الأدنى، وتكون منتجة تضع مصلحة لبنان فوق أي إعتبار.

قد يكون هناك مشكلة مع السلاح ولكن الوباء الأكبر هو "الفساد"، ولا يغيب عنّا أن المشكلة اوسع وأكبر من لبنان حيث أن المنطقة أجمع ماضية الى تسوية كبرى شئنا أم أبينا، وإن حضرنا السوق اشترينا وإن تأخرنا اشتروا وباعوا عنّا فاتعظوا وتواضعوا ...