"جزين تحكي": نعيش على قارب الموت

في التحليل السياسي الأسبوعي في "جزين تحكي":

يتميّز لبنان عن محيطه بتركيبته الطائفية ونظامه الديمقراطي ما عزز مكانته في الشرق وانفتاحه على الغرب، فانعكس ذلك رخاءً حتى دعي سويسرا الشرق. 

لكن هذا اللبنان وقع في العديد من المطبّات والحروب نتيجة الصراع الطائفي الذي أفرز "أمراء حرب" ثبّتوا أنفسهم في الطائف كـ"أمراء طوائف". 

منذ التسعينات وفي ظل الوجود السوري وحتى اليوم مروراً بالعام ٢٠٠٥، سبحة طويلة من الفضائح في شتّى الميادين ودون أن نغوص فيها، وصلنا الى ما وصلنا إليه، ولم تستطع ثورة ١٧  تشرين "المترددة"إحداث أية تغييرات. 

التطور الجديد أتى مع ما أحدثه انفجار ٤ آب وزيارة ماكرون لبيروت بعد يومين منه. فاستقالت الحكومة وجاء تكليف مصطفى أديب الذي اصطدم بخفايا ترتيبات السياسة الداخلية فاعتذر .
ومع صدمة الإعتذار يكون الجميع (من الثنائي الشيعي فحلفائهما وصولا إلى المعارضين)، قد قضى على المبادرة الفرنسية بالفعل وأبقى على دعمه لها بالقول. 

مع إعتذار أديب سقطت رهانات عدة والسيناريو الراهن قاتم جداً والسؤال المطروح ما هو البديل وما هي الحكومة القادمة؟ أحكومة  اللون الواحد أم العودة الى حكومة وحدة كالتي كان يعمل عليها أديب او غيرها؟ أم اننا ذاهبون الى أقصى المجهول والى توترات سياسية وتفلّت جنوني في سعر صرف الدولار؟ 

الوضع برمته في سباق مع الإنتخابات الأميركية ورهن التغييرات القادمة على المنطقة وأبرزها عقد السلام والتطبيع الأخير مع اسرائيل وما سينتج عنه من عقود تجارية واقتصادية عبر مرفأ حيفا وعقود مالية تكون مركزيتها الإمارات وتل أبيب. 

الكل متيقّظ الا نحن نعيش على قارب الموت إياه ننشد الأشعار عن نِعم الطائفية.