أنا "بيّي" ما مات... (شيرين حنا)

اليوم كنت بالسوق راحوا ولادي ينقوا هدية لـ"بيُّن"، هونيك التقيت بست كبيرة، بس شافتني قالتلي مش بنت "أبو ناجي"؟ (يا ألله شو اشتقت اسمع هالاسم)، بسياق الحديث سألتني قدّاي إلو متوفّي؟ وهون تفاجأت! 

"بيّي" متوفّي؟

كيف بدّي اشرحلها انو "بيّي" ما مات؟

من 8 سنين بليلة عيد الأم، قرّرت الحياة تجرّب تكسرني أوّل مرّة، فوقع الاختيار انّو تسرق "سندي" وهوّي ومعي بالسيارة نحن وعم نتحدّث، ما بعرف كيف لفّيت بأرضي وسقت فيه على المستشفى بغضون دقايق وأنا عم قول لإمّي "لا ما مات"، بوقتها تعلّمت شو يعني "كوني قويّة".

من زمان ما كنت صدّق الأحلام، بس لمّا جرّبت الحياة تركّعني للمرّة التانية، زارني "بيّي" بالحلم وقلّي "لا"، بس ما فهمت شو معناها، تاني نهار كانت ولادتي بس ابني صار ملاك، بوقتها فهمت انّو "ما رح يحس فيّي غير بيّي".

من زمان كنا نتشارع على كل شي حتّى على أبسط الأمور أنا بدي احضر هيدي وهوي بدو يحضر هيداك، وكان يضل يقول "عنيدة، راسك ما بيتكسّر"، لما بالخسارتين فهمت شو يعني "كوني أعند من الحياة".

من زمان كنت صغيرة وما كنت أعرف لاي إمّي ما نامت الليل قاعدة على أعصابها لحد ما يرجع بيّي، وتقول "اسرائيل عم تضرب، البوارج بالبحر، الله يردّو بخير وسلامة"، بيّي كان عم يشتغل تحت القصف تيرجع مأمّنلي ولاخواتي لقمة عيشنا، بوقتها فهمت شو يعني "مصاري نظيفة".

من زمان من عمر السنتين كانوا يقولولي "هيدي رفيقة بيّا"، كيف ما راح واجا كون معو، اليوم أنا وسايقة شردت ولوهلة كنت عملت حادث بس وكأنّو صوت عيّطلي وقلّي انتبهي كأنّو معي، بوقتها فهمت شو يعني "بيّي رفيقي".

من زمان قبل كل امتحان بالمدرسة كنت اعتال هم كان يتضحّك ويقلّي "إنتي ما بينخاف عليكي، هلق بترجعي وضحكة الكنار على وجّك"، اليوم بيتفاجأوا كيف بضلني اضحك، وكل ما وصلني تهديد البيت كلّو بيتشنّج وأنا بضحك لأنو هوي فهمني شو يعني "ما خاف من شي وواجه الحياة بضحكة".

من زمان كنت قول بدّي أعمل هيك وهيك وهيك، وكان يضل يقلّي "إنتي طموحة ورح ترفعيلي راسي"، لمّا بلّشت بالموقع كتار شككوا فيي لأنّي "امرأة" وكتار استخفوا فيي "صغيرة شو بيفهمها بالسياسة"، بس كنت طموحة وبرهنت للنساء قبل الرجال لمّا تآمني بحالك قادرة تعملي كل شي، ولليوم الحمدلله بعتبر اني رفعتلو راسو، ساعتها فهمت شو يعني "اطمحي وتمرّدي على الدني ما في شي مستحيل".

من زمان كنت ما اسكت على شي "جأمر" وأعطي رأيي بصراحة كتار يعتبروني "وقحة" امّي تقلّي كيف بتعملي هيك وكيف بتقولي هيك ويرد "بيّي" تركيها البنت ما قالت غير الحقيقة، وبعد كل مقابلة وأنا وعم أعمل المونتاج بتفاجأ انو حتّى المقرّبين منّي بكون عم واجههم، ساعتها بفهم انو لو شو ما كان "كوني جريئة وقولي الحقيقة".

من زمان كنت شوف بيّي تحت الشتي واقف عم يزبّط "الفان" وهوّي وواقف يركضوا كل الأهالي محل ما يكون "أبو ناجي شو منساعدك؟"، وتبدّلت الايام ولمّا مرّة وقفت السيارة معي بحارة صيدا ما لاقيت غير المحبّين ركضوا يساعدوني "شيرين" "بنت أبو ناجي"، ساعتها فهمت شو يعني "رأسمالك بهالحياة محبّة العالم".

من زمان ولما كون مع بيّي شوفو عم يسلّم على هيدا ويمرحب لهيداك ويعزم فلان على القهوة وفليتان يقلها لإمّي لفّيلو لقمة ياكلها معنا، مع الوقت اكتشفت انو صعبة كون وحيدة ولازم عطول كون محاطة بالعجقة ومين ما قادرة ساعد رح كون موجودة، لأن علّمني شو يعني كون "عشراوية وبيتي عطول مفتوح".

من زمان ما كنت افهم شو يعني "كبير"، ما يهمني جنس أو عمر اللي قدامي، وحتى لمّا كنّا نختلف أنا وبيّي كان راسي يضل مرفوع، بس من 8 سنين ولليوم ولمّا بفتقد مزحنا وقعدتنا سوا بفهم انو أنا "ما بقى عندي كبير" لأن كبيري مات!

بس لا لا، أنا "بيّي ما مات".

                                                                شيرين حنا
                                                             بنت "أبو ناجي"
                                                          بنت "الياس نصر حنا"