أبونا ريمون بعد في رجال متلك؟ (بول قطار)

 جزين  بحاجة اليوم الى رجل مثلك

عرفت الدنيا رجالات جمعوا الفضائل ومكارم الأخلاق، وعرفتك ايضا  فسوف يذكر التاريخ أنك كنت لجزين  وفيا، وأنك صُنت الأمانة وحفظت العهد والوعد، خدمت جزين في اصعب مراحلها، وقفت على رجليك حافظا لجزين لآخر دقيقة إلى أن وضعتها على السكة الصحيحة، وانطلق القطار. انتهت مهمتك الان وانتقلت الى جوار ربك بعدما انشأت جيلا من اعظم الرجالات ...

ففضائلك أكثر من أن تحصى، ومناقبيتك  أبعد من أن تتناهى، ولقد كانت أخلاقك كما من نور خلقت، واكتملت رسالتك، حيث كانت تتولاه بالمواعظ والآداب العظيمة، فتنامت أخلاقك شموخاً وسجاياك علواً ورفعةً، وظلت فضائلك وأخلاقك ومكارمك حية متألقة في روحك حتى فارقت الدنيا.

كنت قادراً ان تجمع بين الحياة  الروحية  والمجتمع الجزيني  وذلك ببقائك رجلاً متواضعا محبا ومتسامحا.

نعم هو ابونا ريمون عيد، ابن مزرعة الضهر، وخادم جزين لاكثر من اربعين سنة، الاسقف التي تعجز الكلمات عن وصف شخصيته ومواقفه التاريخية المشرفة لجزين ومنطقتها وتفتقد كثيرا الى مواقفك التي كانت كحد السيف.

 فبمرحلة الاحتلال رفض ابونا ريمون وجود كل انواع  الوصاية على لبنان واراد ان تبقى جزين بمنأى عن كل التجاذبات، فكان الداعم الاول لاهلها في السراء والضراء، لم يتركها  يوما  الى ان اصبح فردا من كل عائلة، الى اليوم ذكراه خالدة وسوف تبقى، فقد حفر في قلوبنا بخطوط المحبة وفي عقولنا اعظم مزايا الافكار وفي ارواحنا اسمى ايات الوجود.

لن تغيب عن بالنا، فما نعيشه اليوم لا يختلف عن احتلال الماضي لا باحقاده ولا بجشعه .... وكم نحن اليوم بحاجة الي رجال مثلك في منطقتنا الحبيبة جزين.

فما هذه الوقفة الا عربون حب ووفاء الى شخص عمل بصمت، أحب بصمت، وأعطى بصمت.

عش بسلام في احضان الاب السماوي فأنت عالم بانك تركت المنطقة التي احببت بيدي العذراء مريم سيدة المعبور ومار مارون حاضن جزين.

                                               بول قطار