ماذا لو لم تكن الثورة .... ثورة فقراء ؟ (بول قطار)

ماذا لو لم تكن الثورة .... ثورة فقراء ؟
١٧ تشرين و بعد..... لبنان الى اين ؟
بول قطار ٧-١١-٢٠١٩
 
ثورة
الثورة كمصطلح سياسي : هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب. وصف الفيلسوف الإغريقي أرسطو شكلين من الثورات في سياقات سياسية:
 
١-التغيير الكامل من دستور لآخر
٢-التعديل على دستور موجود
 
والثورة تدرس على أنها ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة ما هدفها التغيير (لا تشترط سرعة التغيير) وفقا لأيدولوجية هذه الفئة أو الجماعة، ولا ترتبط بشرعية قانونية، كما تعبر عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار.
 
اذا وبحسب التعريف المذكور اعلاه اصبح من الصعب تجاهل الحراك لا بل الثورة التي تحدث في لبنان اليوم.
هي ليست بثورة ضد العهد كما فسرها البعض وطبعا ليست ضد رئيس الجمهورية ميشال عون، لا تبتذلوها ابتذالا، انها اول ثورة حقيقية على مستوى لبنان، لا بل انها اول ثورة سلمية طبيعية، وهدفها ليس فقط تغيير سياسي انما تغيير في طبيعة السيطرة الاقتصادية والاجتماعية
فهي نابعة من وجع حقيقي، من عوز وفقر وانعزال، من تشرد بطالة ، هجرة وتفكك طبقي .. وان اردنا العد تطول اللائحة ولا تنتهي
ثورة ضد النهج المتبع على مدى اكثر من ٤٠ سنة اي ضد النظام باكمله
 
-ضد الاستهتار في البيئة لانه لا يوجد اجندة بيئية محددة وواضحة حيث تربط التحسين البيئي بالتغييرات و الانتباه الى الاستدامة وما اكثر الامثلة في لبنان، نهر الليطاني، الكوستابرافا، سد بسري ..
 
-ضد دولة النفوذ (وليست دولة الرعاية الاجتماعية) التي هي ضد الطبقات الشعبية، العمالية التي ضربت كل مكامن الحركة العمالية  فلا دراسة لسوق العمل وايجاد  فرص عمل للشباب والحد من الهجرة،
 
-ضد السياسة الاقتصادية والمالية التي اوصلتنا الى ١٠٠ مليار دين عام
 
-ضد السياسة الخارجية السيئة المتبعة، علما ان التحويلات الخارجية للبنان هي حجر الاساس في الاقتصاد اللبناني
 
-ضد الدولة الدويلات حيث ان السلطة الحاكمة لا تبسط وحدها نفوذها على كل الاراضي اللبنانية حتى وان فعلت فهي تواجه بمجموعات متربصة تنتمي من هنا وهناك الى افراد وطبقات وجماعات وخلايا نائمة
 
-ضد الدولة المستهترة (وليست دولة الرعاية الاجتماعية  التي يقع على عاتقها تحليل وتخطيط برامج الامان الاقتصادي والاجتماعي والادارة في الرعاية الاجتماعية)
 
-ضد الزعامات والاستزلام، الجنحة السيئة الموروثة من ايام العثمانيين
 
-ضد التعنت والمكابرة من ازلام السلطة .
 
هذا ولم نذكر بعد الاموال المنهوبة من الخزينة اللبنانية والمشاريع المكلفة التي تسند الى ازلام السلطة، وغيرها كثيرا التي عددها الشعب اللبناني في كل تحركاته في ساحات لبنان
 
انها ثورة لبنان الكبرى، ثورة الفقراء، ثورة الفلاحين حيث غيرت كل المفاهيم للحكم القائم واصبحنا في مرحلة مختلفة الان حيث عبّرت حركات الاحتجاج المنتشرة في كل المناطق اللبنانيّة عن حالة غضب عارمة توحّد اللبنانيّين، وباتوا مصرّين على إسقاط كل الزعامات السياسيّة. وانتشار الاحتجاجات عفويّاً من دون قيادة مركزيّة في كل أنحاء لبنان سابقة منذ تاريخ الحرب الأهليّة فعكرت مزاج البعض حيث شعروا ان" الموس وصل لرقبتن" واربكت البعض الاخر المتمسك في الكرسي.

بربكم كفى ابتزالا لهذه المرحلة وتبادل التهم.  


شعار «إسقاط النظام» لا معنى له في بلد مثل لبنان. هذا شعار يصلح لبلد لا انتخابات فيها، أي في كل الدول العربيّة.
 
لكن في لبنان النظام قائم بصرف النظر عن العهد، فيما العهد هو النظام في الدول الأخرى لكن التغيير الجذري في لبنان يكون في إسقاط نظام الحكم (السياسي والاقتصادي) وهذا مطلب حق.
يمكن للتغيير أن يأتي في لحظة الغضب هذه لو أصر المعتصمون والمعتصمات – هذا لو اعتصموا خصوصاً في مبانٍ حكوميّة وليس في ساحات فقط –هذه لحظة خوف نادرة للطبقة الحاكمة: لقد مرّت أيام من دون سماع صوت عدد كبير من الساسة الذين يصرّحون بصورة يوميّة. ويمكن استغلال الخوف لفرض رقابة مشددة من قبل الشعب على كل اعمال السلطة. اذا ان لم تات الاستشارات اليوم بحكومة على قدر التوقعات فعلينا الثورة من جديد وان اتت فعلينا الثورة ايضا لتامين قانون انتخابي عادل مع المحافظة على التنوع الطائفي الذي هو ثروة لبنان.... 

هذه لحظة نادرة. السلطة الحاكمة في حالة ضعف غير مسبوقة، والنادر فيها أنها تصيب زعماء من كل الطوائف فالويل لكم من غضب الشعب إذا امتدّ وانتشر وتصّلب

من المبكر الحكم على نتائج التحرّك، لكن الوجع واحد وهو يجمع ٨٠ ٪ من اللبنانيين تحت عبائة الفقر والعوز فالويل لكم انتم اتباع الكراسي ان لم تاخذوا بعين الاعتبار هذا الوجع فسوف يرذلكم التاريخ الى مزبلته.