"زعيمك أقوى من كرامة الشعب" (شيرين حنا)

ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذه الكلمات، فربما قد أكون "أنا" في النظارة اليوم أو غدا، وذنبي الوحيد أنني "صحافية" طالبت بأبسط الحقوق الانسانية...

منذ يومين وقعت الحادثة، حادثة أقل ما يقال فيها "اجرام" بحق الشارع الجزيني، وفساد من العيار الثقيل إن في الاستهتار الأمني أو في أبسط الواجبات تجاه "الحق العام" بفرض الأمن والسلامة للمجتمع الجزيني...

ما يفاجئني، في حين يتجرأ أحد المواطنين على ابداء رأيه بكل ما يزعجه في البلد، نراه مكبلا في اليوم التالي إذا لم يكن في اللحظة عينها فهناك "حق عام"، أما أن تكون هناك محاولة دهس المواطنين فهي "افتراء" على المعتدي، لنراه يسرح ويمرح خصوصا على الفايسبوك، فأين "الحق العام"؟ هل كرامة "فلان" غالية وحياة "الشعب" رخيصة؟، هنا يطبّق المثل "ضربني وبكى سبقني واشتكى"...
والسؤال، ألم يشارك قسم من الفريق السياسي المنتمي له المعتدي في المسيرة، ألم يكن هناك ضحايا تابعين لهذا الفريق؟ أحتى مسيرة الصلاة التي توحد الشارع الجزيني باتت يجب أن تسيّس؟ ولماذا؟
فالمعتدى عليهم هم من كافة الأطراف إن من التيار الوطني الحر أو القوات أو مناصري النائب ابراهيم عازار أو المردة أو القوميين أو... فكفوا أضاليلكم السياسية عن موضوع أقل ما يقال فيه "مسخرة"...
فبعد أن كان أقل واجب عليهم أن يبقوا المعتدي في المخفر حتى اجراء الفحوصات اللازمة في اليوم التالي لمعرفة كمية الكحول و"التعاطي"، أفرج عنه في الليلة ذاتها، لتكون "المسخرة" الأكبر، بأن يُستدعى البارحة وتكون الحجة أنه في بيروت، "فلو كاتب عن الزعيم كنتوا جرّيتو جر على المخفر"، ولكن بئس تطبيق القانون على "ناس وناس"...

أما وأن يتعمد أحد الفاعليات السياسية في منطقة جزين إلى مهاجمة الخصم للدفاع عن نفسه ببطولات وأمجاد دنكيشوتية، فبات يدفعنا إلى التساؤل، هل القيام بأبسط واجباتكم تجاه شعبكم ولأنكم في خدمتهم هي بطولة؟ ألا تكمن المصلحة الشخصية في أعمال مادية ربحية في خفايا هذه الانجازات؟... وما بات يزعج الشارع الجزيني هذا "الشحن" العقائدي لغايات خاصة، ولكن بمَ تعدونهم أبحوريات أيضا، أم بالمن والسلوى؟

إن التراخي الأمني والاستخفاف بعقول البشر في منطقة جزين، إن دلّ فعلى المحسوبيات التي تظهر للمرة الألف "زعيمك أقوى من كرامة الشعب"...

                                                                                         شيرين حنا