أمن الشعب على "العدرا" وأمن "المسؤول" على الدولة! (شيرين حنا)

"في ظل حمايتك نلتجئ يا مريم..."، وبالفعل شكرا "سيدة المعبور" على حمايتك بالأمس في ظل غياب واستهتار أمني...

في الأمس، رفضنا تنزيل الخبر كي لا نُتهم بالتشويش ومحاولة افشال المهرجان، ولكن "الصباح رباح"، وحان الوقت للمساءلة...

فأن يمرّ الوزير أو يزورنا الزعيم، "تسكّر" الطرقات ولو على "الاسعاف"، ويستقوى على الشعب وتهان كرامته "ففلان" هنا، وتجبر "ثكنات" و"سرايا" أمنية على فرض طوق أمني لحمايته واغلاق المداخل المؤدية إلى مكان تواجده، ولكن عند الأمن الشعبي "فلا بأس" لأن "اتكالهم على الله والعدرا"...

ففي منطقتي، أن يحاول شاب تخليص المعاملات في الدوائر الحكومية والأمنية "بالشورت" هو تهديد "للسلم الأهلي"، وأن تواكب الصحافة وزيرا هي تهديد "للسلم الأهلي"، وأن يُذكر "الأمن" و"الوطن" في خبر مؤكد معلوماتيا يستدعي المساءلة والتحقيق لأنه يهدد "السلم الأهلي"، ولكن أن تجتاح سيارة الجموع المصلية عشية ليلة عيد انتقال السيدة العذراء في مسيرة باتت عرفا في جزين فهي "عادي" "it's ok"...

قد نعتبر هذه الثغرة عادية إلا هذه المرة، إذ لم تمر دقائق على طلب أحد المنظمين من الشرطة بمطالبة القوى الأمنية تأكيد اقفال المداخل المؤدية إلى سيدة المعبور فور وصول الحشود المصلية والتي وصلت إلى ما يفوق الخمسة آلاف شخص، حتى اجتاحتهم السيارة محاولة دهسهم، ولكن "العذراء مريم" نقلت حالة الهلع إلى أمن واستقرار، فأين الطوق الأمني؟ وأين "الثكنات" و"السرايا"؟

أما بالنسبة للشاب، والذي قيل أنه تحت تأثير الكحول وطالب كثيرون بالافراج عنه بحجة "المحبة" لأنه لم يكن يتقصد ذلك، فلنوضح الموضوع، هل كان من المفروض اراقة الدماء أو خسارة الأرواح والوصول إلى "الأخذ بالثأر" ليكون "متقصدا"؟ والمقصود ليس الشاب بشخصه، بل كموضوع عام سبب هلعا وخوفا في أنفس الأطفال والنساء قبل الرجال، فماذا لو كانت سيارة "مفخخة"؟ ماذا لو كان فاقدا للسيطرة ومدججا بالسلاح؟ وماذا لو ولو ولو... فهل كان المطلوب دعوة "زعيم" أو "وزير" لتأمين الوعي الأمني؟ ولماذا هذا الاستهتار؟ كيف سُمح للشاب بالمرور؟ لماذا الاستلشاء والتراخي بحياة المواطنين؟...

والموضوع لم ينتهِ هنا، فبالأمس تفاجأنا ليلا بوصول شكوى عبر بريدنا الالكتروني لتعاد عبر الواتساب حيث حاول المواطنون اظهار امتعاضهم مما يحصل من سوء التنظيم الأمني، فكتب أحدهم: "من المعيب جدا أن يتكرر الاهمال عاما بعد عام. غياب شبه تام لليافطات التي تدل المشاركين إلى الطريق المناسبة للوصول إلى مكان المهرجان، ولا أي يافطة من ضهور الرملة إلى داخل جزين مرورا بثكنة الجيش. ثم تلتقي بأول من يسلم على أصدقائه ولا يكترث بالسيارات التي تريد أن تسأله عن المسار ليقول لنا دبر راسك!
وفي العودة حدث ولا حرج، إذ أزيل الحاجز عن مفرق حيطورة وبدأت السيارات تأتي عن طريق المعبور حيث السيارات المتوقفة على الجانبين بشكل جعل الطريق ضيقة في عدة أماكن ولا تسمح بالخروج أو الدخول. كل هذا ولم تر شرطيا بلديا أو رجل أمن لتنظيمهم السير أو تسهيله.
باختصار يشعر المرء بأن الهدف هو جلب الناس إلى المهرجان... ومن بعدها الطوفان".

وبعد كل ما تقدّم تبقى العبرة، أسوأ ما قد نصل إليه هو "الحقن" العقائدي لأهداف شخصية في ممارسات شعبوية يومية تهدد "السلم الأهلي"، وتراخي الأمن لا سيما بحق الشعب، فرجاء متى يحين الوقت لأن تسووا أرواح الآلاف بروح "الزعيم" والوزير؟

                                                                                                     شيرين حنا