زيارة "ما بين السطور"... (شيرين حنا)

زيارة هزيلة ضعيفة و"ميتة" ولكن هادفة لما كان يبتغيه، هكذا يمكن وصف زيارة رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى منطقة جزين...

ورجاء للمزايدين، فلنقرأ السطور وما بين السطور، ولنشرّح الزيارة:

فتنظيميا، وعلى رغم فداحة المشهد من حيث الأعداد التي سعى المنسقون إلى حشدها، كانت المحطات في قرى لا تتخطى أصابع اليد الواحدة، فهل لاحظوا أخطاءهم؟

بدأت الزيارة من "بوابة جزين" أي كفرجرة، فآه كم تمنيت أن يكون معاليه تمتّع برائحة الصرف الصحي التي تشبه تلك على طريق المطار، والصادرة عن المجمعات السكنية في البلدة، ولكن يبدو أن ختامها وفي العشاء عجز هواء الليل التنسيم باتجاه الساحة...

كذلك، كنا نتمنى أن يكون المرور من "وادي بعنقودين" و"بيصور" و"المحاربية-عين المير"، فـ"مشموشة"، ولو سبق التوقيت لتمنينا في "قيتولي" أيضا، فلربما كان انتُزِع القناع عن "الأوتوستراد" فظهرت فظاعة الطرقات الداخلية التي يمر عليها المواطن دون "المسؤول"...

وكانت وقفة في "بيت الغابة La Maison de la Foret"، ما دفعنا إلى التساؤل لماذا دائما هناك؟ فهل انعدمت المطاعم والمراكز السياحية في منطقة جزين؟ فممَ تشكو سلسلة المطاعم من "الشلال"، "الريان"، "مردكوش"، "الشالوف"، "المختار"، "Etoile du Loup"، ليالي الأنس... وغيرها من المطاعم والمنتجعات، حيث كانت باستطاعة أصحابهم أن يشكوا الحال التي يعيشونها طيلة أيام السنة مع تردي الوضع الاقتصادي، ولكن ما كان المطلوب الشكوى عن الوجع بل تغطية الحقيقة بقناع هنا أيضا...

أما وما لفتني، "الخلوة"، وهنا جزءان:

- ما كانت سوى بضعة أمتار تفصل باسيل عن مستشفى جزين الحكومي، ولا أظن من لديه النية في العمل على حل المشكلة كان لينتظر زيارة معاليه، لكن "هيك هيك إجا" كان ليكون "كبيرا" في الاطمئنان عن وجع وألم "الموظفين"، وهنا يطرح السؤال أيضا: "ماذا لو ولا سمح الله أصابه مكروه في جزين، هل كنتم لتنتظروا نقله إلى صيدا أو بيروت أو عين وزين؟"...
وبالنسبة للهبة فـ"منتهية"، ما عادت تهمنا الهبات التي سيعود المواطن ليدفع أثمانها من جيبه...

- فالجزء الآخر هو بسري، والذي تكرّم النائب زياد أسود أن يطالب بوضع اسم رئيس الجمهورية عليه، فهل تظن أن فخامة الرئيس سيقبل أن يتعرض اسمه للاهانة والكره والغضب خصوصا في منطقة جزين؟ كان أجدى بك العمل على منع دمار منطقتك وتهجيرها، ففي حين تنمو "بنشعي" و"محمية أرز الشوف"، تشارك بإجرام بيئي ديمغرافي هنا...
من جهة أخرى، ما كان مخطط أن يواجه باسيل غضب الشارع، بل هدفها في مكان آخر بعيدا كل البعد عن "المواطن"، ونحن نعلم أن "المشروع ماشي وفتشوا عن حلول تخفف النتائج السلبية عن السد..."

أما من الناحية السياسية، وهي الهدف الأبرز، فكان عرضٌ فاجأ البعض، لكنه الهدف الأساس من الزيارة...
ففي حين اعتبر البعض أنها كانت ضربة قاسية للنائب أسود لترجيح النائب الأسبق أمل أبو زيد، يمكننا قراءتها عكس ذلك، فمشهود لمعاليه وان كنتم توافقونه السياسة أو تخالفونه أنه الأذكى حتى الآن، فهو يعلم أن أحدا لا يستطيع التغريد خارج سربه، لذلك وادراكا منه لحصوله المسبق على نصف الشارع "التياري" بعد الانتخابات، كان من الضروري العودة إلى جزين لاجتذاب النصف الآخر والذي امتعض من النتائج في 6 أيار 2018 فقدم البعض استقالاته في حين ابتعد البعض الآخر، فأتت الزيارة لإعادة شد عصبهم عبر تعويم أبو زيد، لأنه وسنكرر أن من الضروري "لمّ الشمل" ولو بطريقة غريبة، لكن لضمان بقاء الجميع تحت لواء واحد هو "التيار الوطني الحر"...
من جهة أخرى، كان الدفاع الأشرس عن رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش، حيث طالب باسيل المعارض له بالتوجه إلى القضاء، فكانت الاستجابة سريعة من المناصرين، فكانت الشكوى الأولى ومن "بلدية جزين"، لكن ليس هذا ما يلفت، إذ إن وفي إحدى المقالات يشدد الكاتب على أن جزين تنتظر "المهرجان"، وهنا السؤال، ففي العام 2017 أقيم مهرجان ضخم كان بتمويل معروف ودر بالأموال الكثيرة لانتاج مهرجان 2018، لكن كانت المفاجأة أن نتائج الانتخابات النيابية حالت دون القيام بمهرجان ضخم في الـ2018، لنتفاجأ منذ شهر بالترويج للـ2019، فهل كان الهدف من الزيارة إعادة "التمويل"؟...

أما ولما يروّجه البعض عن استباق المرشحين للانتخابات القادمة، فرجاء تذكروا الانتخابات السابقة لأن المشهد يوقظ ذاكرتنا وكأن التاريخ يعيد نفسه...

                                                                   شيرين حنا