رسالة إلى الدكتور جعجع... (شيرين حنا)

إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع،

تحية طيبة وبعد،

لم أكن أتصور يوما أن أنص ما سأكتبه اليوم:

فمنذ بضعة أيام، فوجئنا في منطقة جزين أن يتلقى بعض الحزبيين (حاملي بطاقات حزبية ومنتسبين للقوات اللبنانية) وعبر "الواتساب" رسائل إما تنبيهية وإما قرارات إدارية، وكأن "أوعى خيّك" تطبّق في "الشمال، وبيروت، والأشرفية و..." إلّا هنا...

ولعلمي المسبق، بأنك لطالما كنت مع الانفتاح على الآخر لجذبه تجاه الحزب عوض ابعاده، كان لا بد أن أفصّل التالي، وأسألك إن كنت على علم بما يحصل هنا:

ففي الرسالة الأولى قرار إداري بحق السيد سليمان بو نادر، وجرمه أنه "انصاع" لقرارات السيد إيلي رزق، وهنا تطرح عدة أسئلة، فلماذا إدخال رزق في هذا الموضوع وهو الذي لطالما كانت يده ممدودة للجميع ودون استثناء والعامل على الانماء أولا وأخيرا في منطقة جزين متى ما لزم الأمر ولا سيما في الرؤيا 2020، فهل هي مشكلة أنه قدم مع السفير الاماراتي لترويج الانتاجات الجزينية؟ هل هي مشكلة أنه قدم مع وفد إيطالي لفرض السياحة الجزينية أمام الوفود الأوروبية؟ أم المشكلة الأكبر أن يُقدم مسؤولون في "القوات" على طلب خدمات توظيفية قبل أيام من هذا القرار ويؤمن فرصة العمل بدل ترك الموظفة في البطالة؟
وتجدر الاشارة إلى أننا كموقع "جزين تحكي" اتصلنا برزق محاولين استفسار الموضوع، فرفض التصريح في الفترة السابقة احتراما لوفاة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.
من جهة أخرى، هل يعقل أن تكون لقمة عيش بو نادر "عالقة في زلعوم" البعض من الحزبيين في منطقة جزين، ما دفعهم بتقديم التقارير (وكأننا في زمن الوصايا السورية التي نرفضها كرفضكم المطلق لها)؟

أما في الرسالة الثانية، فتنبيه للسيد حليم الأسمر، الذي تجرأ على التقاط صورة منذ سنة مع النائب في تكتل "لبنان القوي" زياد أسود، ممازحا برفع شعار التيار الوطني الحر، وهذا أكثر ما لفتني، فهل الوزير الأسبق ملحم رياشي مخالفا لنظام "القوات" في الصور مع النائب ابراهيم كنعان؟ وهل أنت يا دكتور جعجع مخالفا للنظام في الصور مع الرئيس ميشال عون في المصالحة، أو مع النائب سليمان فرنجية في المصافحة التاريخية أو في رتبة دفن البطريرك صفير بالأمس؟
فهل "أوعى خيّك"، تطبّق على الاداريين، والنواب والوزراء، وممنوعة على الحزبيين والمناصرين؟
وهنا تستوقفني ذاكرتي، فليلة الانتخابات في 6 أيار 2018 وعند فرز النتائج وإعلان فوز النائب أسود، كان مرشّح القوات اللبنانية المهندس عجاج حداد أول المباركين في الساحة الجزينية، حيث انتقل على رأس وفد قواتي (حيث أن عددا من الشباب الذين شنوا حملة على الأسمر كانوا أبرز المهنئين بالفوز لأسود) لتقديم التهاني، فتشابكت الأيادي ورُفعت على مرأى من الجميع، فهل "ناس بسمنة وناس بزيت"؟

وعوض جذب الآخرين للانتساب إلى الحزب، ها إنكم تضغطون على الموجودين للابتعاد مكرهين تجاه الآخر، وكأنه ينتظر "الخطوة الناقصة" منكم لزيادة شعبويته ومناصريه، فهل المطلوب الخسارة القواتية؟
ومع هذه القرارات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فورة من السخرية والاستهزاء...
وكأن تجنّب الآخر هو المطلوب، فهل إذا التقى أبناء البلدة الواحدة كل من فريق عليهم تحاشي بعضهم؟ فهل بات الآخر موبوءا؟

إلى ذلك، أريدك أن تسمح لي، كمراقبة أن أسألك إن كنت لم تلحظ غياب رؤساء البلديات والمخاتير في العديد من النشاطات الحزبية الأخيرة في المنطقة، عدا عن ضعف المشاركة الفعلية "للقوات" كعدد اعتدنا على حضوره الدائم في كافة المناسبات.

فهل "فرّق تسُد" بات من مبادئ "القوات" على صعيد الحزب الواحد؟ ولمصلحة من؟

اعذرني إن كان كلامي قاسيا، لكن ولأن لي ملء الثقة بحكمتك في معالجة الأمور، كان لا بد لي أن أتوجه إليك لاستيضاح ما يحصل.

                                                       شيرين حنا