"قلت ما قلته" وانتقلت... البطريرك صفير صلّيلنا (شيرين حنا)

كلماتك تقع كالصاعقة على سامعيها...

مواقفك تزلزل الأرض تحت أقدام الحكام...

كرسيك مرجع لكل المسؤولين السياسيين من كافة الطوائف، فكان مبدأ الشراكة...

أنت "الصخرة" الأساس للبنان...

جمعت الكل تحت "عباءة" بكركي عباءة البطريرك صفير، وتنقلت بين الشرق والغرب فقط من أجل لبنان...

ورغم حدة عباراتك، كانت ضحكتك الرنانة تزرع أملا في أنفس اللبنانيين...

لم تكن يوما بطريرك الموارنة فقط، بل لطالما كنت بطريرك المسيحيين الموحدين في لبنان...

كيف لي أن أكتب عنك، ولطالما كنت مثالي الأعلى في الجرأة والعنفوان؟

كيف لي أن أكتب عنك، ولطالما كنت مثالي الأعلى في الصمود والشموخ كأرز لبنان؟

كانت كلمتك سلطانا حاسما في كل موقف اتخذته للوصول إلى استقلال لبنان وكفّ يد الظلم والقهر عنه...

القرار النهائي كان يتخذ من بكركي، فالرؤساء الثلاث كنت مقصدهم وقرارك هو الفصل...

99 عاما مرت تتألق عظمة وقداسة ببركة العذراء مريم التي تكرست لها والقديس بطرس الذي حملت مبادئه في كل خطوة في حياتك...

حملت صليبك في جلجلة الوطن، وفي اللحظات الأخيرة، بقي قلبك ينبض حياة في لبنان وخوفا عليه، ولكنها ليست بأخيرة أبدا...

ذهبت، لكنك خطّيت تاريخ لبنان بصفحاته فمحوت السواد بقوتك وحزمك، و"كلمتك الواحدة" لا مساومة عليها...

السماء فتحت أبوابها، والملائكة تهلل لاستقبالك، لربما اختارك يسوع فجر هذا الأحد لأنه احتاج لملاك يصلي على نية لبنان كي لا يهلك...

قد تكون انتقلت إلى دنيا الخلود، لكن هذه الأرض الفانية لم تخسرك، فكيف لأمثالك أن يموتوا وأنت تقطن في قلب وفكر كل لبناني من الطفل حتى العجوز؟

"سيّدي، وبطريركي الغالي"، اعذرني فلن أبكيك لأن القديسين ينتظرونك، فزلزل السماء صلاة وأمطر علينا ببركاتك...

البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير "قلت ما قلته" وانتقلت... "صلّيلنا"

                                       شيرين حنا